الصفحة 802 من 6525

إليه معاوية بالاعور السلمى يسأله ، فأتاه فسأله ، فقال له ، فأتى معاوية فأخبره ، فنادى: الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، وقال لهم إن عليا قد نهد إليكم في أهل العراق ، فما ترون ؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم ، لا يتكلمون ، فقام ذو الكلاع الحميرى فقال: عليك أم رأى وعلينا أم فعال ، وهى لغة حمير (1) .

فنزل ، ونادى في الناس بالخروج إلى معسكرهم ، وعاد إلى على عليه السلام ، فأخبره فنادى: الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، فأخبرهم أنه قدم عليه رسول كان بعثه إلى الشام ، وأخبره أن معاوية قد نهد إلى العراق في أهل الشام ، فما الرأى ؟ قال: فاضطرب أهل المسجد ، هذا يقول: الرأى كذا ، وهذا يقول: الرأى كذا ، وكثر الغط واللجب ، فلم يفهم على عليه السلام من كلامهم شيئا ، ولم يدر المصيب من المخطئ ، فنزل عن المنبر ، وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهب بها ابن أكالة الاكباد (2) - يعنى معاوية .

* * * وروى ابن ديزيل عن عقبة بن مكرم ، عن يونس بن بكير ، عن الاعمش ، قال: كان أبو مريم صديقا لعلى عليه السلام ، فسمع بما كان فيه على عليه السلام من اختلاف أصحابه عليه ، فجاءه ، فلم يرع عليا عليه السلام إلا وهو قائم على رأسه بالعراق ، فقال له: أبا مريم ، ما جاء بك نحرى ؟ قال: ما جاء بى غيرك ، عهدي بك لو وليت أمر الامة كفيتهم ، ثم سمعت بما أنت فيه من الاختلاف ! فقال: يا أبا مريم ، إنى منيت بشرار خلق الله ، أريدهم على الامر الذى هو الرأى ، فلا يتبعونني .

(1) وهى لغة نقلت عن طئ أيضا ، وعليه ورد الحديث: (ليس من امير امصيام في امسفر) .

مغنى اللبيب لابن هشام 1: 48 .

(2) آكلة الاكباد ، هي هنذ بنت عتبة بن ربيعة ، زوج أبى سفيان وأم معاوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت