الصفحة 853 من 6525

فلما بلغ الكتاب إليه علم أن النصراني قد هلك (1) ، ولم يلبث التغلبيون إلا قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم ، فأتوا مصقلة ، فقالوا: أنت أهلكت صاحبنا ، فإما أن تجيئنا (2) به ، وإما أن تديه ، فقال: أما أن أجئ (3) به ، فلست أستطيع ذلك ، وأما أن أديه فنعم ، فوداه .

قال إبراهيم: وحدثني ابن أبى سيف ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال: قيل لعلى عليه السلام حين هرب مصقلة: اردد الذين سبوا ولم تستوف أثمانهم في الرق ، فقال: ليس ذلك في القضاء بحق ، قد عتقوا إذ أعتقهم الذى اشتراهم ، وصار مالى دينا على الذى اشتراهم .

وروى إبراهيم أيضا ، عن إبراهيم بن ميمون ، عن عمرو بن القاسم بن حبيب التمار ، عن عمار الدهنى ، قال: لما هرب مصقلة قال أصحاب على عليه السلام له: يا أمير المؤمنين ، فيئنا ! قال: إنه قد صار على غريم من الغرماء ، فاطلبوه .

وقال ظبيان بن عمارة ، أحد بنى سعد بن زيد مناة في بنى ناجية: هلا صبرت للقراع ناجيا والمرهفات تختلى الهواديا (4) والطعن في نحوركم تواليا وصائبات الاسهم القواضيا وقال ظبيان أيضا: ألا فاصبروا للطعن والضرب ناجيا وللمرهفات يختلين الهواديا فقد صب رب الناس خزيا عليكم وصيركم من بعد عز مواليا

(1) الطبري: (فلما وقع الكتاب إليه علم أن رسوله قد هلك) .

(2) الطبري: (تحييه) .

(3) الطبري: (أحييه) .

(4) تختلى: تجز ، والهوادى هنا: الاعناق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت