الصفحة 854 من 6525

سما لكم بالخيل جردا عواديا أخو ثقة لا يبرح الدهر غازيا فصبحكم في رحلكم وخيولكم بضرب يرى منه المدجج هاويا فأصبحتم من بعد عز وكثرة عبيد العصا لا تمنعون الذراريا قال إبراهيم بن هلال: وروى عبد الرحمن بن حبيب ، عن أبيه ، أنه لما بلغ عليا عليه السلام مصاب بنى ناجية ، وقتل صاحبهم ، قال: هوت أمه ! ما كان أنقص عقله وأجرأه ! إنه جاءني مرة فقال: إن في أصحابك رجالا قد خشيت أن يفارقوك ، فما ترى فيهم ؟ فقلت: إنى لا آخذ على التهمة ، ولا أعاقب على الظن ، ولا أقاتل إلا من خالفني وناصبني ، وأظهر العداوة لى ، ثم لست مقاتله حتى أدعوه وأعذر إليه (1) ، فإن تاب ورجع قبلنا منه ، وإن أبى إلا الاعتزام على حربنا استعنا بالله عليه ، وناجزناه .

فكف عنى ما شاء الله ، ثم جاءني مرة أخرى ، فقال لى: إنى قد خشيت أن يفسد عليك عبد الله بن وهب وزيد بن حصين الطائى ، إنى سمعتهما يذكر انك بأشياء لو سمعتهما لم تفارقهما حتى تقتلهما أو توثقهما ، فلا يزالان بمحبسك أبدا .

فقلت له: إنى مستشيرك فيهما ، فما ذا تأمرني به ؟ قال: إنى آمرك أن تدعو بهما فتضرب رقابهما ، فعلمت أنه لا ورع له ولا عقل .

فقلت له: والله ما أظن لك ورعا ولا عقلا ، لقد كان ينبغى لك أن تعلم أنى لا أقتل من لم يقاتلني ، ولم يظهر لى عداوته للذى كنت أعلمتكه من رأيى ، حيث جئتني في المرة الاولى ، ولقد كان ينبغى لك - لو أردت قتلهم - أن تقول لى: اتق الله ! بم تستحل قتلهم ولم يقتلوا أحدا ، ولم ينابذوك ولم يخرجوا من طاعتك ! * * * فأما ما يقوله الفقهاء في مثل هذا السبى ، فقبل أن نذكر ذلك نقول: إن الرواية قد

(1) أي يكون لى عنده عذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت