الصفحة 855 من 6525

اختلفت في المرتدين من بنى ناجية ، فالرواية الاولى التى رواها محمد بن عبد الله عثمان ، عن نصر بن مزاحم ، تتضمن أن الامير الذى من قبل على عليه السلام قتل مقاتله المرتدين منهم بعد امتناعهم من العود إلى الاسلام ، وسبى ذراريهم ، فقدم بها على على عليه السلام ، فعلى هذه الرواية يكون الذين اشتراهم مصقلة ذرارى أهل الردة .

والرواية الثانية التى رواها محمد بن عبد الله ، عن ابن أبى سيف ، تتضمن أن معقل بن قيس ، الامير من قبل على عليه السلام لم يقتل من المرتدين من بنى ناجية إلا رجلا واحدا ، وأما الباقون فرجعوا إلى الاسلام ، والاسترقاق إنما كان للنصارى الذين ساعدوا في الحرب وشهروا السيف على جيش الامام ، وليسوا مرتدين ، بل نصارى في الاصل ، وهم الذين اشتراهم مصقلة .

فإن كانت الرواية الاولى هي الصحيحة ففيها إشكال ، لان المرتدين لا يجوز عند الفقهاء استرقاقهم ، ولا أعرف خلافا في هذه المسألة ، ولا أظن الامامية أيضا (1) تخالف فيها ، وإنما ذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب جاز استرقاقها ، وسائر الفقهاء على خلافة ، ولم يختلفوا في أن الذكور البالغين من المرتدين لا يجوز استرقاقهم ، فلا أعلم كيف وقع استرقاق المرتدين من بنى ناجية على هذه الرواية ! على أنى أرى أن الرواية المذكورة لم يصرح فيها باسترقاقهم ، ولا بأنهم بيعوا على مصقلة ، لان لفظ الراوى: (فأبوا ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فقدم بهم على على عليه السلام) ، وليس في الرواية ذكر استرقاقهم ولا بيعهم على مصقلة ، بل فيها ما ينافى بيعهم على مصقلة ، وهو قوله: (فقدم بهم على على عليه السلام) ، فإن مصقلة ابتاع السبى من الطريق في أردشير خرة قبل قدومه على على عليه السلام ، ولفظ الخبر: (فقدم بهم على على عليه السلام) .

وإنما يبقى الاشكال على هذه الرواية أن يقال: إذا كان قد قدم بهم على على عليه

(1) ساقطة من ج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت