فهرس الكتاب
السلام ، فمصقلة من اشترى ! ولا يمكن دفع كون مصقلة اشترى قوما في الجملة ، فإن الخبر بذلك مشهور جدا يكاد يكون متواترا .
فإن قيل: فما قولكم فيما إذا ارتد البالغون من الرجال والنساء ، ثم أولدوا ذرية صغارا بعد الردة ، هل يجوز استرقاق الاولاد ؟ فإن كان يجوز ، فهلا حملتم الخبر عليه ! قيل: إذا ارتد الزوجان فحملت منه في حال الردة وأتت بولد كان محكوما بكفره ، لانه ولد بين كافرين .
وهل يجوز استرقاقه ؟ فيه للشافعي قولان ، وأما أبو حنيفة فقال: ان إلد في دار الاسلام لم يجز استرقاقه ، وإن ولد في دار الحرب جاز استرقاقه ، فإن كان استرقاق هؤلاء الذرية موافقا لاحد قولى الشافعي ، فلعله ذاك .
وأما الرواية الثانية ، فإن كانت هي الصحيحة - وهو الاولى - فالفقه في المسألة أن الذمي إذا حارب المسلمين فقد نقض عهده ، فصار كالمشركين الذين في دار الحرب ، فإذا ظفر به الامام جاز استرقاقه وبيعه ، وكذلك إذا امتنع من أداء الجزية أو امتنع من التزام أحكام الاسلام .
واختلف الفقهاء في أمور سبعة: هل ينتقض بها عهدهم ، ويجوز استرقاقهم أم لا ، وهى أن يزنى الذمي بمسلمة ، أو يصيبها باسم نكاح ، أو يفتن مسلما عن دينه ، أو يقطع الطريق على المسلمين ، أو يؤوى (1) للكفار عينا ، أو يدل على عورات المسلمين ، أو يقتل مسلما .
فأصحاب الشافعي يقولون: إن شرط عليهم في عقد الذمة الكف عن ذلك ، فهل ينقض عهدهم بفعله ؟ فيه وجهان .
وإن لم يشترط ذلك في عقد الذمة ، لم ينتقض عهدهم بذلك .
وقال الطحاوي من أصحاب أبى حنيفة: ينتقض عهدهم بذلك ، سواء شورطوا عن
(1) ب: (يؤدى) ، تحريف .