الصفحة 992 من 6525

حسين السفيه ! أما ترى عليك لوال حقا ولا طاعة ! فقال زيد: اسكت أيها القحطاني ، فإنا لا نجيب مثلك ، فقال الانصاري: ولم ترغب عنى ! فو الله إنى لخير منك ، وأبى خير من أبيك ، وأمى خير من أمك ! فتضاحك زيد ، وقال: يا معشر قريش ، هذا الدين قد ذهب ، أفذهبت الاحساب ! فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فقال: كذبت أيها القحطاني ، والله لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفا من الحصا ، فضرب به الارض ، وقال: إنه والله ما لنا على هذا من صبر ، وقام .

فقام زيد أيضا ، وشخص من فوره إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له وزيد يرفع إليه القصص ، وكلما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها: ارجع إلى أرضك ، فيقول زيد: والله لا أرجع إلى ابن الحارث أبدا .

ثم أذن له بعد حبس طويل وهشام في علية له ، فرقى زيد إليها ، وقد أمر هشام خادما له أن يتبعه حيث لا يراه زيد ، ويسمع ما يقول .

فصعد زيد - وكان بادنا - فوقف في بعض الدرجة ، فسمعه الخادم ، وهو يقول: ما أحب الحياة إلا من ذل ! فأخبر الخادم هشاما بذلك ، فلما قعد زيد بين يدى هشام وحدثه حلف له على شئ ، فقال هشام: لا أصدقك ، فقال زيد: إن الله لا يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ، ولم يضع أحدا عن أن يرضى بذلك منه .

قال له هشام: إنه بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ، ولست هناك ! لانك ابن أمة ، فقال زيد: إن لك جوابا ، قال: تكلم ، قال: إنه ليس أحد أولى بالله ، ولا أرفع درجة عنده من نبى ابتعثه ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن أمة ، قد اختاره الله لنبوته ، وأخرج منه خير البشر ، فقال هشام: فما يصنع أخوك البقرة ! فغضب زيد ، حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال: سماه رسول الله صلى الله عليه وآله الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشد ما اختلفتما ! لتخالفنه في الاخرة ، كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة ، وترد النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت