الصفحة 993 من 6525

فقال هشام: خذوا بيد هذا الاحمق المائق ، فأخرجوه ، فأخذ الغلمان بيده فأقاموه ، فقال هشام: احملوا هذا الخائن الاهوج إلى عامله ، فقال زيد: والله لئن حملتني إليه لا أجتمع أنا وأنت حيين ، وليموتن الاعجل منا .

فأخرج زيد وأشخص إلى المدينة ، ومعه نفر يسيرونه حتى طردوه عن حدود الشام ، فلما فارقوه عدل إلى العراق ، ودخل الكوفة ، وبايع لنفسه ، فأعطاه البيعة أكثر أهلها ، والعامل عليها وعلى العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفى ، فكان بينهما من الحرب ما هو مذكور في كتب التواريخ .

وخذل أهل الكوفة زيدا ، وتخلف معه ممن تابعه نفر يسير ، وأبلى بنفسه بلاء حسنا وجهادا عظيما ، حتى أتاه سهم غرب (1) ، فأصاب جانب جبهته اليسرى ، فثبت في دماغه فحين نزع منه مات عليه السلام .

* * * عنف محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عليه السلام زيدا لما خرج ، وحذره القتل ، وقال له: إن أهل العراق خذلوا أباك عليا وحسنا وحسينا عليهم السلام ، وإنك مقتول ، وإنهم خاذلوك ، فلم يثن ذلك عزمه وتمثل .

بكرت تخوفنى الحتوف كأننى أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل (2) فأجبتها إن المنية منهل لابد أن أسقى بذاك المنهل إن المنية لو تمثل مثلت مثلى ، إذا نزلوا بضيق المنزل (3) فاقنى حياءك لا أبالك واعلمي أنى امرؤ سأموت إن لم أقتل (4) * * *

(1) سهم غرب ، على الاضافة: لا يدرى راميه .

(2) لعنترة ، ديوانه 42 ، (من مجموعة العقد الثمين) .

(3) في الديوان: (ضنك المنزل) .

(4) اقنى حياءك: الزميه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت