إن طالب العلم الذي يبحث في كتب السنن والتراجم، يشعر بقيمة الفائدة التي يستفيدها والتي تعينه في بحثه أو مشروعه الذي يعمله لخدمة الإسلام والمسلمين، فكنت إذا وقفت على قول لأحد العلماء السابقين أو المعاصرين بأن فلانًا من أئمة الجرح والتعديل متساهل أو متشدد أو معتدل، أو بأن ابن معين إذا قال في الراوي: «ليس بشيء» فمعناه كذا وكذا، أو بأن هناك فرقًا بين قولهم «فلان ليس بقوي أو ليس بالقوي» .... إلى غير ذلك من الفوائد، كنت أشعر بقيمة هذه الفائدة وبمقدار حاجتي وحاجة طلبة العلم إلى المزيد من ذلك، وكنت أتمنى أن أرى كتابًا قد جمع تلك الفوائد، وأثناء دراستي لكتب المصطلح وقفت على قول للحافظ الذهبي يرحمه الله في كتابه «الموقظة» : «.... ثم نحن نفتقر إلى تحرير عيارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة، ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة....» اهـ (ص82) .
وأيضًا وقفت على قول الحافظ السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر يرحمهما الله تعالى في كتابه «فتح المغيث» عند كلامه على زيادات الحافظ العراقي يرحمه الله على كل من ابن أبي حاتم وابن الصلاح ما في كلام أئمة الحديث، قال يرحمه الله: «.... يعني بدون استقصاء، وإلا فمن نظر كتب الرجال ككتاب ابن أبي حاتم المذكور «والكامل» لابن عدي «والتهذيب» وغيرهما ظفر بألفاظ كثيرة، ولو اعتنى بارع يتبعها ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها مع شرح معانيها لغة واصطلاحًا لكان حسنًا»، وقد كان شيخنا يلهج بذكر ذلك ذلك فما تيسر، والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال وبقرائن ترشد إلى ذلك. اهـ (1/361-362) .