فلو كانوا يتكلمون بهوى لما سلم أبو نعيم من لسان يحيى، وما أدراك ما يحيى؟، يحيى الذي كان يصدع بالحق في وجوه الرواة ولا يحابي أحدًا، مما جعل عبدالله بن أحمد الدورقي يقول: «كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو ثقة» كما في: «شرح علل الترمذي» (ص145) وإن كان ما قاله الدورقي ليس على عمومه. نعم قد يتكلم الأقران في بعضهم بما لا ينفك عنه البشر وليس أحد بمعصوم، وكفى بالمرء نبلًا أن تعد معايبه.
والذي ينكرون على الجرح والتعديل، قد سبقهم لذلك أقوام، فسقط كلامهم ومات ذكرهم وارتفع شعبة، والقطان، وابن مهدي، وأحمد، ويحيى، وابن المديني، ومن جرى مجراهم ممن قصد الذب عن هذا الدين، فنسأل الله أن يوفقنا لسلوك سلفنا الصالح وأن نكون ممن يغضب لله ولدينه لا لنفسه.
وما هذا الشباب المقبل على الله وعلى علم الحديث، وما هذه الصحوة الإسلامية التي على نور وبصيرة في جميع أنحاء الأرض، إلا علمَّ من أعلام النبوة، وجزى الله علماءنا السابقين واللاحقين عنا وعن الإسلام خيرًا، فلتقر أعين المسلمين ولتسخن أعين أعداء هذا الدين بهؤلاء العلماء والشباب الذين أحيوا السنن وبثوا في المسلمين الأمل بأن الإسلام قادم وبأن عصر الظلمات قد ولّى، وها هم يتحلقون حول علمائهم ويرحلون إليهم من كل حدب وصوب، وخلعوا ربقة التقليد الأعمى من رقابهم، فاللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على طاعتك، واحفظ هذه الفئة من بين أيديها ومن خلفها وعن أيمانها وعن شمائلها، إنك على كل شيء قدير.
? السبب في تأليف هذا الكتاب