فلما وقفت على ذلك وفقني الله عز وجل وقويت رغبتي في جمع بعض الألفاظ، فلما فتشت في كتب الجرح والتعديل وكتب التاريخ فجّرْتُ منها ثَبَج بحرٍ، وازددت يقينًا أنه كم ترك الأول للآخر، وأنه لابد من الرجوع إلى مصنفات الأئمة ودواوين السنة، ولو استطاع طالب العلم إذا وقف على كلمة أن يرجع إلى أصلها كان أولى وأحوط، فجمعت من ذلك ما فتح الله به عليّ ثم أشار عليّ الشيخ المبارك أبو عبدالرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى من بين يديه ومن خلفه وكفاه كل سوء ومكروه بأن أعلق على كتاب «الرفع والتكميل» لأبي الحسنات اللكنوي يرحمه الله فلم ينشرح صدري للتعليق عليه وذلك لسببين:
الأول: أن فيه مباحث كثيرة حول قواعد الحنفية، وهذا لا يتصل ببحثي اتصالًا وثيقًا فلو ذهبت أتتبع ذلك أخذ عليّ وقتًا وأنا في حاجته لما هو أولى.
الثاني: أن الكتاب وإن كان فيه من الفوائد الحديثية إلا أنه دون كتاب التهانوني: «قواعد في علوم الحديث» ففي الأخير مسائل حديثية وفوائد أكثر من الأول، ومع ذلك لو جمع الكتابان في كتاب واحد لكان محتاجًا إلى عمل يكون أضعاف أضعاف الكتاب، ورأيت أني سأثقل الحواشي بالتعليقات، ثم هداني الله عز وجل إلى إفراد هذه الفوائد في كتاب خاص وسميته: شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل
لتقر به أعين طلبة العلم، وليروي غليل الباحثين في هذا الشأن، ولست أقول: إنه آخر لبنة في هذا البناء وما كان ينبغي لأحد أن يتحجر واسعًا فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وقسمت الكتاب إلى ثلاثة أقسام:
? القسم الأول: في ألفاظ الجرح والتعديل.
? القسم الثاني: في فوائد عامة في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل والتعريف والتجهيل.
? القسم الثالث: في تراجم أئمة الجرح والتعديل.
فأما القسم الأول:
وهو قسم ألفاظ الجرح والتعديل فهو عدة أبواب: