فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 597

واعلم علمني الله وإياك - أن أئمة الجرح والتعديل قد يجيب أحدهم بعبارة تجمع بين تمام العدالة وتمام الضبط في الرواية، وهذا قد سبق بيانه، وقد يجيب بعبارة تدل على عدالة الراوي ومتانة دينه دون تعرض للضبط، وهذا سيأتي إن شاء الله تعالى، وقد يجيب بعبارة تدل على أن المسئول عنه كثير العلم وواسع الأطلاع في الرواية دون تعرض لضبطه، بل ولا لعدالته، وهذا سيأتي إن شاء الله، وقد يجيب بعبارة تدل على أن المسئول عنه من أهل الإتقان ومن أهل المعرفة بهذا الشأن دون تعرض لعدالته، وهذا ما نحن فيه الآن، ثم اعلم أن عبارات هذا الفصل، وإن لم تصرح بالعدالة فالأصل في هذه الألفاظ أن من قيلت فيه يكون من أهل المرتبة الأولى حتى يثبت فيه طعن من قبل عدالته، فما لم يثبت هذا فهو عدل ضابط أو عدل من أهل المعرفة، فإن هذه العبارات أكثر ما تكون في الأئمة المشاهير بالعدالة والديانة، ومن المستبعد أن يكون أحد الرواة قد بلغ الدرجة العليا ويشار إليه في صحيح الحديث وسقيمه وهو مطعون في عدالته ومع ذلك لم يظهر أمره للناس، فقد يخفى أمر المجهول على الناس، أما المشهور فلا يخفى حاله على الناس، والله أعلم.

? فمن ذلك: قول ابن معين في أبي بكر الأثرم أحمد بن محمد بن هانئ الطائي: «كأن أحد أبويه جِنّى» (1/78) «تهذيب التهذيب» . وهذا كناية عن الحفظ ومعرفة الحديث والتيقظ العجيب انظر «تذكرة الحفاظ» (2/571) .

? ومن ذلك قولهم: «فلان أمره أظهر مما يقولون في الحفظ» - أو «يضرب به المثل في الحفظ» .

? وقول حجاج بن الشاعر: «عمرو بن علي - أي الفلاس - لا يبالي أحدث من حفظه أو من كتابه» (8/81) «تهذيب التهذيب» .

? وقول أحمد في الفضل بن دكين: «أبو نعيم يقظان في الحديث» (8/272) «تهذيب التهذيب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت