فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 597

? «في ألفاظ تدل على الاجتهاد في الطلب وسعة العلم» *وحكم هذه الألفاظ أن من قيلت فيه يكون حديثه صحيحًا محتجًا به إلا أن يثبت أنه لين أو غير عدل، فقد نص كثير من العلماء على أن المشهور بالطلب يصحح حديثه إلا أن يظهر فيه خلاف هذا، وقد تكلم السخاوي في «فتح المغيث» حول هذه المسألة فراجعه (1/295-301) ، ومن ناحية أخرى فكلام الأئمة في الرواة يدل على ذا، لأن كلامهم إما أن يكون من معاصر للمتكلَّم فيه وإما أن يكون بسبر - أي اختبار - حديثه ومقارنته بحديث غيره من الثقات ويحكم عليه بما يستحق فمثلًا لو أن ابن معين وثق رجلًا من التابعين أو ضعفه في حديثه فمعلوم من هذا أنه يقصد حديثه أما دينه فلم يطلع عليه، واستدل على صحة دينه بإستقامة حديثه كما أنهم يستدلون على أن الراوي كذاب بتخليطه في حديثه وبعلامات تظهر لهم تدل على كذبه وإن لم يعرفوا الرجل، فمسألة توثيق المشهور بالطلب الذي لم يظهر فيه قدح ولم يتكلم فيه أحد بقدح في عدالته أو في حديثه عليه أكثر العلماء، وقد نص على هذا الذهبي في «ميزانه» خلافًا لابن القطان وابن الصلاح، ومن قال بقولهما واللّه أعلم.وعندي أن هذه مسألة افتراضية ونظرية أكثر منها واقعية فهل هناك مشهور باطلب لم يعرف أصدوق هو أو كذاب؟.

? فمن تلك الألفاظ: قول ابن شاهين: «حسبت ما اشتريت به الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم» (3/988) «تذكرة الحفاظ» وذلك لكثرة ما كتب، والرجل قال فيه الذهبي: «ما كان الرجل بالبارع في غوامض الصنعة ولكنه راوية الإسلام يرحمه اللّه» (16/434) «النبلاء» .

? ومن ذلك قول محمد بن طاهر المقدسي الجوال: «بلت الدم في طلب الحديث مرتين مرة ببغداد ومرة بمكة، كنت أمشي حافيًا في الحر فلحقني ذلك، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث وكنت أحمل كتبي على ظهري» (4/1243) «تذكرة الحفاظ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت