فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 597

ثم إن طلب العلم من أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه، وخاصة علم الحديث الذي هو عماد العلوم كلها، وطلب علم الحديث أحب لدى العقلاء من الناس - فضلًا عن طلبة العلم - من طلب الجاه، فهذا يحيى بن أكثم يقول: «كنت قاضيًا وأميرًا ووزيرًا ما ولج سمعي أحلى من قول المستملى: من ذكرت رضي الله عنك؟» كما في «تهذيب التهذيب» (11/183) ، وجاء في «النبلاء» ترجمة الطبراني: قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي: «سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب أبا أبا بكر بكثرة حفظه وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه، حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هات، فقال: حدثنا أبو خليفة الجمحي حدثنا سليمان بن أيوب.... وحدث بحديث فقال الطبراني: أخبرنا سليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو فيه إسنادك، فخجل الجعابي، فوددت لو أن الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبراني وفرحت كفرحه» - أو كما قال - (16/124) .

واعلم أن العلماء يرحمهم الله لم يرفع الله ذكرهم إلا بإخلاص النية والصبر على طلب العلم، فإن طلب العلم لا يصبر عليه وعلى مشقته إلا الذين رغبوا في الآخرة وفيما عند الله تعالى لا في هذا العرض الفاني، وقد قال أبو سعيد الحرمي الحافظ: «لا يصبر على الخل إلا دوده» ، فقال الذهبي يرحمه الله: «يعني لا يصبر على الحديث إلا أهله» (4/1229) «تذكرة الحفاظ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت