وذكر الذهبي في «النبلاء» قصة وقعت لهشام بن عمار أبي الوليد السلمي عالم أهل الشام مع مالك بن أنس يرحمه الله، وفيها أن هشامًا جاء يطلب العلم وهو غلام فدخل على مالك وطلب منه السماع، ومالك يقول له اقرأ وهشام يريد السماع، فأمر مالك الغلام أن يضربه خمس عشرة درة ثم جعل كفارتها خمسة عشر حديثًا، فقال له هشام: زدني في الضرب وزدني في الحديث، فضحك مالك (11/429) .
وهذا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم يرحمهما الله تعالى يقول: «كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ وبالليل ننسخ ونقابل، فأتينا أنا ورفيق لي شيخًا فقالوا: هو عليل، فرأيت سمكة فأجبتنا فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا، فلم تزل السمكة ثلاثة أيام وكاد أن ينضى، فأكلناه نيئًا لم نتفرغ نشويه، ثم قال يرحمه الله: «لا يستطاع العلم براحة الجسد» . انظر (1/هـ) من مقدمة الشيخ المعلمي «للجرح والتعديل» .
وجاء في «مقدمة الجرح والتعديل» (1/275) ، قال أبوبكر بن أسلم بن سليمان: «رحل أبي من نيسابور إلى مرو ليكتب عن ابن المبارك، فقال أبيات أنشدها ابن المبارك:
خلفت عرسي يوم السير باكية ... يا ابن المبارك تبكيني برنات
خلفتها سحرًا في النوم لم أرها ... ففي فؤادي منها شبه كيات
أهلي وعرسي وصبياني رفضتهم ... وسرت نحوك في تلك المفازات
أخاف والله قطاع الطريق بها ... وما أمنت بها من لدغ حيات
مستوفزات بها رقش مشوهة ... أخاف صولتها في كل ساعاتي
اجلس لنا كل يوم ساعة بكرًا ... إن خف ذاك وإلا بالعشيات
يا أهل مرو أعينونا بكفكم ... عنا وإلا رميناكم بأبيات
لا تضجرونا فإنا معشر صبر ... وليس نرجو سوى رب السموات