فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 597

وسئل أحمد عن أبن أبي ذئب وعن مالك فقال: «ابن أبي ذئب أصلح في بدنه وأورع وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين» . (9/304-305) «تهذيب التهذيب» .

نعم الأصل في كلمة «صدوق» المرتبة الثالثة من مراتب التعديل كما سيأتي إن شاء الله. فإن قال قائل: قولهم: «صدوق» من ألفاظ المرتبة الثالثة، فإذا قيل: «صدوق» «صدوق» غايته أن يكون في المرتبة الثانية بمنزلة ثقة. فالجواب أن تكرار قولهم: «صدوق» له معنى، وأنهم يقصدون بذلك أن الرجل مرتفع، وعلى كل حال فالمسألة اصطلاحية، وقد ذكرت بعض التراجم التي تشهد لما قلت والله أعلم.

? وقولهم: «كان فلان ثقة من أهل العلم بالحديث» أي أنه يعلم صحيح الحديث من سقيمه، وهذه درجة زائدة فوق الضبط والإتقان غالبًا، وإن كان سيأتي إن شاء الله تعالى أن المعرفة والفهم لا يلزم منهما تمام الضبط، وأما قولهم: «فلان عالم أو من العلماء أو علماء الناس عيال عليه» فقد يقولون هذا في أهل هذه المرتبة كما قال ابن وهب: «ما ذكر مالك بن أنس بكير بن عبدالله بن الأشج إلا قال: كان من العلماء» (2/403) «الجرح والتعديل» وكذا قول أحمد في قتادة: «كان من العلماء» (7/135) «الجرح والتعديل» ، ولكنهم قد يقولون ذلك فيمن ليس بالمتين، كقول الذهبي في فليح بن سليمان العدوي: «كان صادقًا عالمًا صاحب حديث وما هو بالمتين» (1/223) «تذكرة الحفاظ» ، وقد يكون عالمًا في الحديث ولكنه غير عدل كالحفاظ الذين اتهموا وطعن في عدالتهم، وقد يكون عالمًا في غير الحديث والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت