فهرس الكتاب
? وأما قولهم في الراوي: «لم يخطئ في حديث، أو لم يسقط له حديث أو لم يخطئ في حرف....» إلخ.
فهذه الألفاظ صريحة في تمام الضبط والإتقان، وقد يكون الراوي مع تمام ضبطه وإتقانه متهمًا، أما قولهم: «ثبت لا يكاد يخطئ» فهو صريح في العدالة والضبط، لأن النفس لا تطمئن ولا تثبت إلا لقول العدول الضابطين، والله أعلم.
? وقولهم: «فلان من نبلاء الثقات» فهذا يدل على أنه مع ثقته في الحديث ذو جلالة وفضل، ودخول الألف واللام على قوله: «الثقات» يدل على المدح الرفيع، والله أعلم.
? وقول أحدهم: «نحن نحتاج إلى فلان، وهو لا يحتاج إلينا» قاله إسحاق بن راهوية في أبي عبيد القاسم بن سلام (2/417) «تذكرة الحفاظ» . وهذا القول يزداد قوة بعلو قدر قائله ومعناه أنه جامع للعلوم كلها وللفضل والمروءة أيضًا، أما قولهم: «حضركم من يفيد ولا يستفيد» فله محل آخر سيأتي إن شاء الله.
? وقولهم: «كان فلان من أوعية العلم مع الصدق والأمانة» فقد قيل ذلك في يحيى بن بكير محدث مصر الحافظ الثقة (2/420) «تذكرة الحفاظ» .
? واعلم أن قولهم في الراوي: «كان من أوعية العلم أو من بحور الرواية» . أو غير ذلك من الألفاظ التي تدل على كثرة العلم، فإنه لا يلزم من ذلك الإتقان بل لا يلزم من ذلك العدالة، فكم من بحر في العلم وهو متهم، «وتذكرة الحفاظ» للذهبي مليء بمثل هذا.