فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 597

الثاني: وإما أن يكون قائل ذلك محبًا للخير جاهلًا بسبيله، فأقول له: «اعلم يا أخي أن هذا الدين هو قوام حياتنا، ولا عز ولا مجد إلا في اتباع هذا الدين، فإذا كان هناك من يدخل فيه ما ليس منه ألا يجب على كل من كان أهلًا للذب عن هذا الدين أن يذب عنه ببيان أحوال نقله الأخبار ومنازلهم فيوخذ حديث الثقة ويرد حديث الفاسق؟ أليس الحاكم يطلب تزكية الشهود أو تجريحهم من أجل الوصول إلى الحق، وذلك من أجل درهم ودينار، فكيف لا يجوز تزكية الرواة وتجريحهم من أجل حفظ هذا الدين؟ وقد أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين «أن يبلغ الشاهد الغائب» واستدل ابن حبان وغيره من العلماء بهذا الحديث على استحباب تمييز الثقات من الضعفاء بالجرح والتعديل، ليتميز الصحيح الذي يؤديه السامع من الضعيف، لأنه لو بلَّغ غير الصحيح لما كان مبلِّغًا، وكذلك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» ، ولا يتهيأ للمرء أن يقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دون ما لم يقله إلا بمعرفة منازل الرواة ومراتبهم جرحًا وتعديلًا، وهذا عمر بن الخطاب يحدثه أبو موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم آداب الاستئذان فيتوعده بكذا وكذا إن لم يأت بينة على ما يقول: والقصة في «الصحيحن» ، وقد كان الناس أيام زمن فيوض العدالة لا يسألون عن الإسناد، ولما ركب الناس الصعب والذلول بحثوا في نقلة الأخبار كما هو بمعناه في «مقدمة مسلم» عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكما قال ابن سيرين: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سمّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت