فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 597

واعلم أن بعض المتثبتين في تحمل العلم وأدائه، إذا سمع حديثًا من شيخ ثم وجد من هو أعلم منه بحديث ذلك الشيخ أو أعلم من الشيخ نفسه بحديثه، فإنه ينزل في الرواية ويعرض ما سمعه من ذلك الشيخ على هذا الطالب اليقظ الكيس ليخبره بالصحيح من ذلك والسقيم، ومن هؤلاء أحمد يرحمه الله، فكان إذا سمع مجلسًا من أحد الشيوخ يتمنى أن يكون معهم يحيى بن معين ليشفي صدورهم من حديث ذلك الشيخ، فلا يأخذوا عنه إلا الصحيح، وهذا دليل على فضل يحيى في هذا الشأن، وعلى تمام علم أحمد وعلو قدره ورسوخ الإخلاص في قلبه، فنسأل الله أن يوفقنا إلى سلوك سبيل الصالحين.

? وقولهم: «فلان ثقة فحل أو ثقة ذكر أو ثقة يعرف ما يخرج من رأسه» هذه ألفاظ تدل على الرسوخ والثبات في هذا الشأن، فقولهم: «فحل» هو الذكر العظيم، كما في «اللسان» وقولهم: «ذكر» هو الصلب المتين الشديد، كما في «اللسان» ، قال بشر بن موسى: قال ابن معين: ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث، قال بشر: قلت: يعملون به ماذا؟ قال: إن كان كودنًا - والكودن هو البغل أ, الحصان الهجين ويشبه به الرجل البليد - قال ابن معين: سرقوا كتبه وأفسدوا حديثه وحبسوه وهو حاقن حتى يأخذه الحصر وقتلوه شر قتلة، وإن كان فحلًا استضعفهم وكانوا بين أ/ره ونهيه، قال بشر: وكيف يكون ذكرًا؟ قال: يعرف ما يخرج من رأسه» (11/93) «النبلاء» ونحوه «ما بقي أحد يعرف ما يخرج من رأسه غير فلان أو يعرف ما يقول غير فلان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت