فهرس الكتاب
? وأما قول أحدهم: «فلان ثقة صدوق» فقد يكون هذا من باب تأكيد الوصف، وقد قال موسى بن هارون في ابن بنت منيع: «ثقة صدوق لو جاز لإنسان أن يقال له فوق الثقة لقيل له» ، وقد يطلق بمعنى «ثقة عابد» وسيأتي إن شاء الله أن عثمان بن أبي شيبة ويعقوب بن شيبة يطلقان ذلك فيمن هو ضعيف الحفظ، ويقصدان بذلك أنه عدل في دينه أو من العباد الزهاد وإن كان ضعيفًا في حفظه أو ضعيفًا جدًا، والظاهر أن هذا اللفظ لا يكون في هذه المنزلة إلا بقرينة تدل عليه وإلا فهو أنزل، والله أعلم.
? وأما قولهم: «صدوق ما رأينا فيه خلافًا» فقد يكون بمعنى أنهم أجمعوا على عدالته في النقل، وقد سئل الدارقطني عن إسحاق الدربري أيدخل في الصحيح؟ فقال: «إي والله هو صدوق ما رأيت فيه خلافًا» (13/417) «النبلاء» ، وقد سبق أنهم قد يطلقون كلمة «صدوق» على أعلى مراتب التعديل، وإن كان هذا خلاف الأصل، وقول الدارقطني هنا له قرائن تحفه مثل القسم ومثل قوله: «يدخل في الصحيح» ، وقد سبق أنه يطلق هذا على التعديل الرفيع. لكن قد يقولون «صدوق ما رأينا فيه خلافًا» أي لا شك في صدقه وأمانته دون تعرض للضبط والله أعلم.
? وقول أحدهم: «ما رأيت مثل فلان في الثقة» فقد جاء في ترجمة ابن شاذان الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن البغدادي البزاز: قال أبو ذر الهروي: «ما رأيت ببغداد في الثقة مثل القواس وبعده ابن شاذان» ، فقال وراق أبي ذر له: ولا الدارقطني؟ قال: «الدراقطني إمام» (16/429) «النبلاء» .
وسيأتي أن قولهم: «إمام» لا يلزم منه أن يكون إمامًا في الحديث وإن كان إمامًا في الحديث فلا يلزم منه تمام الضبط، والله أعلم.
? وقول أحدهم: «فلان كان يسقط عنده حفظ الحفاظ ودونه يكون العلماء» وهذا جامع بين الحفظ والعدالة لقوله «ودونه يكون العلماء» والله أعلم.