فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 597

فهذا مدح لابن سنان، واعلم - علمني الله وإياك - أن علو الإسناد أمر يفرح به عوام المحدثين، والواحد منهم لا يترك العلو ويرضى بالنزول - كما سبق - إلا لمعنى يكون أرجح عنده من مزية العلو، فمن ذلك أن أحدهم إذا سمع حديثًا من أحد المشايخ، ثم وجد تلميذًا لهذا الشيخ يتقن حديث شيخه ويميز صحيحه من سقيمه، عرض عليه ما سمعه من شيخه، لأن بعض الطلبة يكون أحذق بحديث الشيخ من الشيخ نفسه، ونحو هذا قول عفان: كنت أكون عند شعبة فأكتب عنه في ألواحي، ثم أمر على يزيد بن زريع وهو يحدث فأمحو حديث شعبة وأكتب حديث يزيد، وهو أثبت الناس». (ص257) «ثقات ابن شاهين» . وأيضًا قول ابن مهدي: «لو كنت لقيت ابن أبي خالد لكتبت عن يحيى القطان عنه لأعرف صحيحها من سقيمها» (11/218) «تهذيب التهذيب» . وقول ابن مهدي: «وددت أن كل شيء سمعته من حديث مغيرة كان من حديث أبي إسحاق الفزاري - يعني عن مغيرة -» (1/282) «الجرح والتعديل» . ونحوه قول يحيى بن سعيد: «سفيان - أي الثوري - أعلم بحديث الأعمش من الأعمش» (7/239) «النبلاء» ، وقال مرة: «ما كتبت عن سفيان عن الأعمش أحب إلى مما كتبته عن الأعمش» (7/247) . ونحوه قول الحميدي: «جاء رجل إلى ابن عيينة فقال: حدثني أبو إسحاق - أي الفزاري - عنك بكذا، فقال: ويحك إذا سمعت أبا إسحاق يحدث عني فلا يضرك ألا تسمعه مني» (8/540) «النبلاء» . وقول زائدة: «كنا نأتي الأعمش فنكتب عنه، ثم نأتي سفيان فنعرض عليه، فيقول لبعضها: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول: إنما حدثنا الآن، فيقول: اذهبوا إليه، فنذهب إليه فنقول له، فيقول: صدق سفيان ويمحوه» اهـ بتصرف يسير. (9/167) «تاريخ بغداد» .

ومن هذا الباب قول معمر: «كان قتادة يسأل شعبة عن حديثه - أي حديث قتادة -» (9/258) «تاريخ بغداد» ، ونحوه قول القطان: «ما سمع ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش أحب إليَّ مما سمعت أنا من الأعمش» (10/244) «تاريخ بغداد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت