فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 597

? وقول أحدهم: «لو عاش الثوري مثلًا لاحتاج إلى فلان» فهذا مدح لفلان هذا، ويدل على سعة علمه وتمام ضبطه، إذ لو كان متهمًا أو مخلطًا لما احتاج إليه الثوري، ومثل ذلك قول أحدهم: «لو كان في زمن الثوري لاحتاجوا إليه» .

أما إذا ذُكِرَ أحد الرواة عند أحد الأئمة وكان الإمام متكئًا فجلس: فلا يلزم من ذلك أن يكون الراوي من أهل هذه المرتبة، لأنه قد يكون السبب في ذلك رسوخ قدم المذكور في الزهد والعبادة أو في التمسك بالسنة والصدع بها، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، والله أعلم.

? ومن ذلك قول أحدهم: «فاتني مالك مثلًا فعوَّضني الله أو أخلف عليّ بفلان» فهذا يدل على قرب منزلة فلان هذا من منزلة فلان هذا من مزلة مالك أو تساويهما، ونحوه قول عبدالرحمن بن مهدي: «من فاته شعبة سمع من همام» (7/299) «النبلاء» .

? ومن ذلك قول ابن المديني لما سئل عن حامد بن يحيى بن هانئ البلخي الحافظ: «سبحانه الله بقي حامد إلى زمان يحتاج أن يسأل عنه؟!» (2/169) «تهذيب التهذيب» . وقال عنه الحافظ في «التقريب» : «ثقة حافظ» ، وسأتي إن شاء الله تعالى أن العدالة في الرواية تثبت بأحد أمور، منها الشهرة، واستفاضة العدالة بين الناس، فمن هذا وصفه لا يُسأل عنه، وقد يسألون عنه من هو دونه في المنزلة فيقول: «مثلي لا يُسأل عن فلان ولكن فلان يُسأل عن الناس..» والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت