فهرس الكتاب
? ومن ذلك قول أبي يحيى الناقد: «كنا عند إبراهيم بن عرعرة فذكروا يعلى بن عاصم، فقال رجل: أحمد بن حنبل يضعفه، فقال رجل: وما يضر إذا كان ثقة؟ فقال ابن عرعرة: والله لو تكلم أحمد في علقمة والأسود لضرهما» (11/202) «النبلاء» . أي مع علو منزلتهما واشتهار أمرهما فكيف غيرهما؟ وهذا يدل على ارتفاع منزلة أحمد يرحمه الله وقبول قوله في الرجال، فإنه لا يُقبل كلام الرجل فيمن هو أعلى منه، وقبول قول أحمد في الأسود وعلقمة يدل على ارتفاع قدره. والله أعلم.
? ومن ذلك قول محمد بن سلام: «كلما دخل عليّ هذا الصبي - يعني محمد بن إسماعيل البخاري - تحيَّرت وألب عليّ أمر الحديث وغيره ولا أزال خائفًا ما لم يخرج» (12/417) «النبلاء» ، والهيبة من أحد الرواة لها معان تأتي في محلها إن شاء الله، وأما قول محمد بن سلام فإنه يدل على جلالة البخاري، فيخشى محمد بن سلام أن يخطئ فيرد عليه البخاري فيتكلم فيه بسبب خطئه، لأن البخاري مصدق ومعتمد في نفسه وفي غيره، ونحوه ما قاله أبو عمرو الخفاف في البخاري: «لو دخل من هذا الباب لملئت منه رعبًا» - يعني أنه لا يقدر أنه يحدث بين يديه -.
? ومن ذلك قول البخاري: «كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب يقول: بيِّن لنا غلط شعبة» (12/419) «النبلاء» ، وهذا يدل على ثقة سليمان بتمام علم البخاري بعلل الأحاديث وعلى ثقته بدينه أيضًا.
? ومن ذلك قول البخاري: «ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث فقلت: لا أعرفه، فسبروا بذلك وساروا إلى عمرو فأخبروه، فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث» (12/420) «النبلاء» ، ونحوه قول ابن راهويه: «كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل» (10/332) «تاريخ بغداد» ، وهذا يدل على سعة العلم وتمام الإتقان والضبط والعدالة، والله أعلم.