فهرس الكتاب
? ومن ذلك قول السلفي في ابن الآبانوسي أبي محمد عبدالله بن علي بن عبدالله: هو من أهل المعرفة بالحديث وقوانينه التي لا يعرفها إلا من طال اشتغاله به (19/278) «النبلاء» .
? ومن ذلك قول مسلم بن الحجاج لما أجابه البخاري عن علة حديث الكفارة: [1] «لا يبغضك إلا حاسد» (2/29) «تاريخ بغداد» .
? ومن ذلك قول أبي الحسن المروزي: «لما دخلت بغداد لم يكن بها من يستحق أن أدرس عليه إلا أبو العباس بن سريج وأبو سعيد الإصطخري» . قال الطبري: «وهذا يدل على أن أبا علي بن خيران لم يكن يقاس بهما» (7/269) «تاريخ بغداد» . قلت: «والتعديل بمثل هذا محمول على صلاح الزمان وكثرة الأئمة الذين يؤخذ عنهم في بغداد، وإلا فلو كان هذا مع سوء أحوال الزمان وفساد أهله وقلة الرغبة في طلب العلم والاشتغال عن العلم بما لا يجب ولا ينفع، فالتعديل بهذا اللفظ يكون نسبيًا لا مطلقًا والله أعلم» .
? ومن ذلك قول يحيى بن سعيد: «ما رأيت أحدًا يجترئ أن يسأل الأعمش إلا رجلين: حفص - يعني بن غياث النخعي - وأبو معاوية» (8/194-195) «تاريخ بغداد» . واعلم أن بعض المشايخ يهابه الطلاب ولا يتجرئ أحد على سؤاله، كما ذُكر ذلك عن معمر والأعمش وغيرهما، ولكن بعض الطلبة لتمام دينه وصفاء ذهنه يكون مقربًا ومقدمًا عند المشايخ، فإذا سأل شيخه أجابه، وهذا ما قاله الخطيب في حفص قال: «كان كثير الحديث حافظًا له، ثبتًا فيه، وكان مقدمًا عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث» . اهـ فهذا وجه تعديله بذلك اللفظ، وأما احتمال أن ذلك للقرابة مثلًا بين الطالب والشيخ أو لنعمة للطالب على الشيخ فهو بعيد وليس ظاهرًا، والظاهر أن المحبة سببها ما قد سبق، والله أعلم.
(1) ... - أعني كفارة المجلس -