فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 597

? ومن ذلك قول الأزهري لأبي مسعود الدمشقي: «إن ابن شاهين لا يخرج إلينا أصوله وإنما يحدث بالفروع فقال: إن أخرج إليك ابن شاهين حديثًا مكتوبًا على خزفة فاكتبه» (11/268) «تاريخ بغداد» .

قلت: وسر المسألة أن تعلم أن من عادة الأئمة الأثبات - غالبًا - أنهم إذا حفظوا حديثًا كتبوه في أصولهم، لعلهم بأن الإنسان عرضة للنسيان وآفات الزمان، فإذا شك أحدهم في حديث هل هو من حديث فلان أو من حديث فلان أو على الوجه الفلاني دون الفلاني أو بلفظ كذا دون كذا، رجع إلى أصله الذي أثبت فيه ما سمعه، فكانت عادة الكثير منهم الكتابة، حتى قال ابن معين: «إذا رأيت الرجل يخرج من منزله بلا محبرة ولا قلم يطلب الحديث فقد عزم على الكذب» ، كما في «تذكرة الحفاظ» (3/934) ، ثم اعلم أن أحدهم قد يروي حديثًا فيخالف فيه ويتعرض للطعن، فيطلبون منه الأصل الذي فيه سماعه لهذا الحديث، فقد يتكبر أحدهم عن إخراج أصله وهذا لا يليق بأهل العلم، فقد قال أبوبكر عبدالله بن أبي داود الحافظ:

إذا تشاجر أهل العلم في خبر ... ... فليطلب البعض من بعض أصولَهم

إخراجك الأصلَ فعلُ الصادقين فإن ... لم تخرج الأصلَ لم تسلك سبيلَهم

فاصدع بعلم ولا تردد نصيحتهم ... وأخرج أصولك إن الفرع متهم

وقد يكون أحدهم الفرع الذي كتبه بيده أو كتبه له الوارقون، أو يخرج كتاب غيره الذي فيه سماعه، وقد لا يكون له سماع فيه، وقد يرجع أحدهم عن خطئه وقد يصر على خطئه، ولكل من هذه الحالات أحكام وتفاصيل تأتي في محلها إن شاء الله، وقد قال الدارقطني في ابن شاهين: «كان يلج على الخطأ وهو ثقة....» (11/268) «تاريخ بغداد» . فلما ذكر الأزهري لأبي مسعود الدمشقي ما ذكر، أجابه بما يدل على أن ابن شاهين لا يشك في عدالته وإتقانه ولا يتهم لعدم إخراجه الأصل فهو أحد الأئمة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت