فهرس الكتاب
? ومن ذلك قول القاضي أبو الطيب طاهر بن عبدالله الطبري: «كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظًا ورد بغداد إلا مضى إليه وسلّم له» - يعني فسلم له التقدمة في الحفظ وعلو المنزلة في العلم - (12/36) «تاريخ بغداد» .
? ومن ذلك قول القاضي أبي الطيب: «حضرت مجلس الدارقطني، وقد قرأت عليه الأحاديث التي جمعتها في الوضوء من مس الذكر، فقال: لو كان أحمد بن حنبل حاضرًا لاستفاد هذه الأحاديث» (12/38) «تاريخ بغداد» ، فهذا يدل على سعة علم الدارقطني وعدالته وإتقانه، ولولا هذا كله لما استفاد أحمد هذه الأحاديث والله أعلم.
? ومن ذلك قول يحيى بن معين: «كنت آخذ عن المظفر بن مدرك أبي كامل هذه الصنعة - يعني صنعة الحديث ومعرفة الرجال» (13/125) «تاريخ بغداد» ، وقال مرة: «كنت آخذ عنه هذا الشأن» . فمثل ابن معين لا يأخذ هذه الصنعة إلا عن رفيع المنزلة ديانة وعلمًا وفهمًا، والله أعلم.
? ومن ذلك قول شعبة في عبدالوارث بن سعيد: يعرف الإتقان في قفاه (7/140) «ثقات ابن حبان» . ولو لم يكن عدلًا لقال فيه: أشهد أن قفاك قفا كذاب، كما قيل في الكذابين والله أعلم.
? ومن ذلك قول أحمد في حماد بن سلمة بن دينار: «حماد عندنا من الثقات ما تزداد فيه كل يوم إلا بصيرة» (7/448) «النبلاء» . فاللفظ معناه المدح الرفيع، وإن كان حماد عند بعضهم لا يصل إلى هذه المرتبة.
? ومن ذلك قول ابن مهدي لابنه يحيى: «إلزم سعيد بن عامر - أي الضبعي - فلو حدثنا كل يوم حديثًا لأتيناه» (4/50) «تهذيب التهذيب» ، ووجه المدح بذلك أن المحدثين يتنافسون في كثرة الأجزاء والنسخ والأحاديث، ولا يصبر أحدهم على الذهاب إلى أحد المشايخ الذين يقلون الرواية ولا يكثرون في التحديث إلا لعلة، والعلة هنا ثقة وتثبت سعيد، كيف لا وقد قال فيه يحيى بن معين: الثقة المأمون.