فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1008

جـ - أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردوية والبيهقي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: خرج رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومًا إلى المقابر فاتبعناه حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلًا ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم قام فقام إليه عمر فدعاه ثم دعانا فقال: ما أبكاكم؟ قلنا: بكينا لبكائك. قال: إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل عليَّ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني.

هذه ثلاثة أحاديث جاء فيها نزول هذه الآية الكريمة، فذهب بعض العلماء لتكرر النزول. وعندي - واللَّه أعلم - أن هذه الأحاديث لا تدل على ذلك، وبيان ذلك أن يقال:

إن حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في زيارة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبر أمه واستغفاره لها، ونزول الآية فيه لا يصح سببًا للنزول لضعف سنده وقد قال فيه الذهبي: (هذا من غرائب الحديث) وقال ابن كثير: (غريب) .

وأما حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في سماعه رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان فالحديث أيضًا لا يصح لضعفه في سنده، وشذوذه في متنه، فكيف يحتج به على النزول. فلم يبق إلا حديث المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في استغفار رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمه أبي طالب لصحة إسناده، واحتجاج جمهور العلماء به واللَّه أعلم.

ثالثًا: قال اللَّه تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ(114) .

أخرج البخاري وأحمد ومسلم والترمذي والنَّسَائِي وابن ماجة عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رجلًا أصاب من امرأةٍ قبلةً فأتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره فأنزل اللَّه: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذا؟ قال: (لجميع أمتي كلهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت