فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1008

وابن ماجه عن عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شراج الحرة كانا يسقيان بها كلاهما فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للزبير: (اسق ثم أرسل إلى جارك) فغضب الأنصاري وقال: يا رسول اللَّه، أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم قال للزبير: (اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر) ... الحديث. قال عروة: قال الزبير: واللَّه ما أحسب هذه الآية أُنزلت إلا في ذلك: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) .

قال الطبري: (وذكر أنها نزلت فيمن ذكرهم الله بقوله:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ... ) الآية.

وهذا القول أولى بالصواب لأن قوله: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) في سياق قصة الذين أسدى الله الخبر عنهم بقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) ولا دلالة تدل على انقطاع قصتهم فإلحاق بعض ذلك ببعض ما لم تأتِ دلالة على انقطاعه أولى). اهـ.

ثالثًا: أبو بكر ابن العربي فقد اعتمد عند ترجيحه المراد بقوله تعالى: (لَيْسُوا سَوَاءً) على السياق فقال: (وقد اتفق المفسرون أنها نزلت فيمن أسلم من أهل الكتاب وعليه يدل ظاهر القرآن، ومفتتح الكلام نفي المساواة بين من أسلم منهم وبين من بقي منهم على الكفر) . اهـ.

وأهمل ما أخرج أحمد والنَّسَائِي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أخَّر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون ْالصلاة، قال: (أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر اللَّه هذه الساعة غيركم) قال: وأنزل هؤلاء الآيات: (لَيْسُوا سَوَاءً) - حتى بلغ: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت