بيان الحرج: (فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة) .
نفي الوقوع وبيان العلة: (كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة) .
نفي الحل: (كانوا إذا أهلّوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة) .
أن هذا الفعل قديم موروث: (وكان ذلك سنةً في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة) .
أما الدافع الثاني للامتناع عن الطواف بينهما فلأنه من أمر الجاهلية كما حدّث أنس بذلك لما قيل له: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ قال: نعم لأنها كانت من شعائر الجاهلية.
وفي رواية: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية.
ولم يبين أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كيف كانا من شعائر الجاهلية، لكن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يُقال لهما: إساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية قالت: فأنزل اللَّه: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ) .. قالت: فطافوا.
لكن قال القاضي عياض: (هذا خطأ والصواب ما جاء في الروايات الأُخر في الباب(يهلون لمناة) وأما إساف ونائلة فلم يكونا قط لجهة البحر) اهـ.
قلت: وقول القاضي مؤيد بما روى زيد بن حارثة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: (وكان صنمان من نحاس يُقال لهما إساف ونائلة فطاف رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وطفتُ معه فلما مررت مسحتُ به ... الحديث) .