فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1008

المحق فحكم الله بذلك وأهلكهم، ونصره وأنزل الآية، ويدل على أن المراد بالفتح هنا الحكم أنه تعالى اتبعه بما يدل على أن الخطاب لكفار مكة وهو قوله: (وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) اهـ.

وقال ابن عاشور: (وذكر المفسرون في سبب نزولها أن أبا جهل وأصحابه لما أزمعوا الخروج إلى بدر استنصروا الله تجاه الكعبة، وأنهم قبل أن يشرعوا في القتال يوم بدر استنصروا اللَّه أيضًا وقالوا: ربنا افتح بيننا وبين محمد وأصحابه، فخوطبوا بأن قد جاءهم الفتح على سبيل التهكم أي الفتح الذي هو نصر المسلمين عليهم) اهـ.

قلت: وما ذكره بعض المفسرين من أن الاستفتاح كان من قريش لا يعكر على الحديث الذي معنا وفيه أن سببها استفتاح أبي جهل؛ لأن ابن عطية ذكر أن أبا جهل كان يدعو أبدًا في محافل قريش فربما كان النزول عند دعائه هو لأنه أكثرهم استفتاحًا، وإلا فقد أشار القرطبي وابن عاشور إلى أن المشركين يستفتحون أيضًا.

* النتيجة:

أن سبب نزول الآية الكريمة استفتاح أبي جهل وغيره المذكور في الحديث وهو وإن كان مرسلًا لكنه يتأيد بلفظ الآية، واحتجاج المفسرين من السلف والخلف به واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت