فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1008

فالجواب: نعم فقد روى مسلم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قال اللَّه تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد للَّه رب العالمين. قال اللَّه تعالى حمدني عبدي ... الحديث.

قال ابن العربي: (عبر اللَّه هاهنا بالصلاة عن القراءة، كما عبر بالقراءة عن الصلاة في قوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78) ؛ لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر، الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود، فهي من جملة أجزائها فيعبر بالجزء عن الجملة، وبالجملة عن الجزء) اهـ.

فإن قيل: بماذا تجيب عن قول عائشة - رضي الله عنها - أنزلت في الدعاء؟

فالجواب: أني لا أدري ما وجه هذا القول إلا إن كانت تعني بقولها قولَ الله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) فهذا بيِّن أنه في الدعاء.

أما قول ابن حجر: (الجمع بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة) .

فالجواب عن ذلك من وجهين:

أولًا: أن مقتضى هذا إلغاء دلالة حديث ابن عبَّاسٍ على أن السبب هو القراءة فلم يتحقق الجمع.

ثانيًا: أن رفع الصوت بالدعاء داخل الصلاة لم يكن معروفًا ولا معهودًا ولا دليل عليه.

* النتيجة:

أن حديث ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - هو سبب نزول الآية الكريمة لصحة سنده وموافقته لسياق القرآن، واحتجاج المفسرين به. واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت