الصفحة 168 من 280

وروى مسلم عن جابر بن سمره رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لتفتحن عصابة من أمتي كنز آل كسرى الذي في الأبيض"أمضى سعد شهرين في القادسية بعد المعركة وكاتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما يفعل، فكتب إليه عمر بالمسير إلى المدائن عاصمة كسرى، وتحرك الجيش المنتصر باتجاه المدائن وسار المسلمون من نصر إلى نصر في برس وفي بابل وفي"بهرير"، وبذلك أصبح جيش المسلمين في الضفة المقابلة للمدائن، وحاول سعد أن يؤمن عبور جيشه في السفن، فلم يقدر على شيء منها لأن الفرس ضموا السفن ليحرموا المسلمين من الإفادة منها.

وكان النهر عريضًا طافحًا بالماء، يقذف بالزبد لشدة جريانه، وموجه المتلاطم، وزاد المد فيه، وارتفعت مياهه ارتفاعًا كبيرًا وفي ليلة من ليالي سعد رأى رؤيا خلاصتها أن خيول المسلمين اقتحمت مياه دجله الهادرة وعبرت وقد أقبلت من المد بأمر عظيم.

فصدق الرؤيا وعزم على عبور النهر فجمع الجيش وقام فيهم خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه وقال:"إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر، فلا تخلصون إليه معه، وهم يخلصون إليكم إذا شاؤوا، فيناوشونكم في سفنهم، وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، فقد كفاكموه أهل الأيام، وعطلوا ثغورهم، وأفنوا ذادتهم وقد رأيت من الأوفق أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا ألا أني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم. فقالوا جميعًا: عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل" [1] .

(1) الطبري 3/ 119 وابن الأثير 2/ 198 وفتوح الشام للواقدي 2/ 127)، فرسان النهار، السيد العفاني 2/ 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت