فهرس الكتاب
وندب سعد الناس للعبور ثم قال:"من يبدأ ويحمي لنا الفراض [1] لكيلا يمنعونا من العبور"فانتدب عصام بن عمرو التميمي وانتدب معه ستة مئة من أهل النجدات، فعبر هؤلاء المغاوير وعبر سعد مع جيشه بعدهم، وفاجأوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم، سبحان الله!! نهر هادر لا يقل عمق مياهه عن ستة أمتار تخوضه الخيول سباحة وعلى ظهرها الفرسان يقاتلون قال لهم سعد وهم يخوضون ليصلوا إلى شاطئ"أسبانير"قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" [2] ."
لقد اقتحموا دجله ما يكترثون وإنهم ليتحدثون أثناء عبورهم النهر الهادر، كما يتحدثون في مسيرتهم على الأرض نجحت خطة سعد نجاحًا أذهل المؤرخين مثلما أذهل سعدًا نفسه، وأذهل صاحبه ورفيقه في المعركة سلمان الفارسي رضي الله عنه.
"عامت بهم الخيل وسعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه، وليظهرن الله دينه وليهزمن الله عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات"فقال له سلمان"الإسلام جديد ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر، أما والذي نفسي بيده ليخرجن منه أفواجًا كما دخلوه أفواجًا، لم تضع منهم شكيمة فرس" [3] .
(1) الفراض: جمع فرضه وهي ثغور المخاضه من الناحية الأخرى.
(2) الطبري 4/ 84.
(3) تاريخ الرسل والملوك 4/ 11.