فهرس الكتاب
فوجهه أبو بكر إلى فلسطين وشهد أكبر المعارك في فتح أرض الشام وكان فتح أكثر فلسطين على يديه، ثم كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بعد الفراغ من فتح أرض الشام أن يسير إلى مصر في جنده [1] ، فخرج في ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل أسرع عمرو بن العاص من جوف الليل حتى لا يشعر به أحد من الناس، وتم له فتح مصر ونواحي كثيرة منها رضي الله عنه وأقام بهما ثم كتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في فتح الإسكندرية، فكتب إليه يأمره بذلك فسار إلى الإسكندرية، فوجد أهلها قد أعدوا العدة لقتاله ولكن القبط منهم كانوا يرغبون بالصلح، فحاصرها عمرو، فأرسل إليه المقوقس يسأله الصلح والمهادنة إلى مدة فأبى عمرو ذلك، وأمر المقوقس النساء أن يقمن على سور المدينة مقبلات بوجوههن إلى داخله وأقام الرجال بالسلاح مقبلين بوجوههم إلى المسلمين ليرهبهم بذلك، فكتب إليه عمرو"أنا قد رأينا ما صنعت، وما بالكثرة غلبنا من غلبنا، فقد لقينا هرقل ملككم فكان من أمره ما كان"فقال المقوقس لأصحابه:"قد صدق هؤلاء القوم أخرجوا ملكنا من دار مملكته حتى أدخلوه القسطنطينية فنحن أولى بالإذعان"، فأغلظ له أصحابه القول، وأبو إلا القتال فقاتلهم المسلمون قتالًا شديدًا، وحصروهم ثلاثة أشهر ففتحها عمرو بالسيف، واستخلف عمرو على الإسكندرية عبد الله بن حذافة السهمي في رابطة من المسلمين، وانصرف إلى الفسطاط" [2] ."
توجه عبر الإسكندرية بجيشه نحو الغرب على الطريق الساحلي حتى قدم برقة فصالح أهلها على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدونها إليه جزية ووجه عمرو قوة قتالية بقيادة عقبة بن نافع حتى بلغ زويله، وصار ما بين برقة وزويلة للمسلمين [3] .
(1) الطبري 3/ 195، وابن الأثير 2/ 218.
(2) البلاذري ص221، ابن الأثير 2/ 219، قادة فتح الشام ومصر ص141.
(3) فتوح مصر، لابن عبد الحكم (230) والبلاذري (314) ، والطبري (4/ 144) .