فهرس الكتاب
وأما حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فلم يسنده عن يحيى إلا جرير بن حازم وجرير لم يعن في الرواية عن يحيى. إنما روى من حديثه نذرًا. ولا يكاد يأتي بها على التقويم والاستقامة وقد يكون من ثقات المحدثين من يضعف روايته عن بعض رجاله الذي حمل عنهم للتثبيت. يكون له في وقت وذكر قصة.
والدليل على ما بينا من هذا اجتماع أهل الحديث، ومن علمائهم، على أن أثبت الناس في ثابت البناني، حماد بن سلمة.
كذلك قال: يحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل المعرفة.
وحماد يعد عندهم، إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا.
وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبدالوارث، ويزيد بن زريع وابن علية.
وعلى هذا المقال الذي وصفنا عن حماد، في حسن حديثه وضبطه عن ثابت، حتى صار أثبتهم فيه، جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم فهو أغلب الناس عليه، والعلم بهما وبحديثهما. ولو ذهبت تزن جعفرًا في غير ميمون وابن الأصم، وتعتبر حديثه عن غيرهما، كالزهري وعمرو بن دينار وسائر الرجال لوجدته ضعيفًا رديء الضبط، والرواية عنهم.
واعلم رحمك الله أن صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم إنما هي لأهل الحديث خاصة، لأنهم الحفاظ لروايات الناس، العارفين بها دون غيرهم. إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا، فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى معرفة الحديث ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار، من نقل الأخبار وحمال الآثار.