فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 374

ويجاب عنه بأنه على تفسير العلة بالمعرف، فإن وجه تعريف العلة لحكم الأصل هو ما قدمناه من أنها معرفة له باعتبار كونه أصلًا يقاس عليه.

وعلى تفسيرها بالباعث، فإن الحكم الذي وجدت فيه المناسبة دون الآخر يكون علة لما لم توجد في المناسبة، أو أن كل واحد منهما علة للآخر، بمعنى أنه معرف لصاحبه1.

أدلة المذهب الثاني:

استدل أهل المذهب الثاني القائلون بالجواز مطلقًا بما يأتي:

الأول: أن أحد الحكمين قد يكون دائرًا مع الحكم الآخر وجودًا وعدمًا، والدوران2 يفيد ظن العلية، فإذا حصل في الحكم الشرعي حصل ظن العلية3.

الثاني:"أن علل الشرع معرفات، فللشارع أن ينصب حكمًا على حكم آخر كما ينصب النجاسة التي هي حكم شرعي على تحريم البيع، والأكل الذي هو حكم شرعي"4. ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن الحج عن أبيه:"أرأيت لو كان على أبيك دين"5؟ حيث قاس إجزاء قضاء الحج عن الأب على إجزاء قضاء دين العباد عن الأب، والعلة كونها دينًا، وهو حكم شرعي، لأن الدين لزوم حق في الذمة6.

1 انظر: الأحكام للآمدي 3/195، المحصول ص336 - خ -.

2 هو في اصطلاح الأصوليين أن يوجد الحكم كلما وجد الوصف، ويعدم كلما عدم، كالتحريم مع الإسكار في الخمر، فإنه كلما وجد الإسكار وجد التحريم، وإذا لم يكن إسكارًا كما في عصير العنب، قبل التحريم وبعد التخلل، فإنه غير حرام، وبعد وجود الإسكار يحرم.

قال صحاب المراقي:

إن يوجد الحكم لدى وجود ... وصف وينتفى لدى الفقود

انظر: نشر البنود شرح مراقي السعود 2/200، شرح تنيقيح الفصول ص396.

3 انظر: المحصول ص336 - خ -.

4 انظر: شرح تنقيح الفصول ص 408.

5 الحديث أخرجه مسلم في 3/55.

6 انظر: التوضيح شرح التنقيح مع التلويح 2/66، وحاشية الرهاوي على شرح المنار ص788.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت