فما من مبدع إلاّ ولديه أدوات يستعين بها على إبداعه، وهي التي زوّده بها المبدع الأكبر، أي الله سبحانه وتعالى .. ولو استعرضت إبداعات الكون كلّها لرأيتها أصداء لإبداعات بديع الكون وخالقه ومحسن صوره وهو (أحسن الخالقين ) (المؤمنون/ 14) .
إن إبداع الباري عزّوجلّ يتجلّى في خلق السماوات بأجرامها وأقمارها وأفلاكها، والأرض بجبالها ومياهها وصحاريها وبساتينها وما بينهما. وفي إبداعه الكائن البشري (الانسان) : (ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) (التين/ 4) .. وسائر الكائنات الحية الأخرى.
خصائص الإبداع الإلهي:
ولو تأمّلنا في الإبداع الإلهي لرأيناه ينطوي على خصائص كثيرة يمكن أن نستوحيها في إبداعاتنا، ونستحضرها في تقييمنا لأي عمل إبداعي. ومن أهمّ تلك الخصائص:
1 ـ الكمال:
يقول تبارك وتعالى: (قد أحسن كل شيء خلقه ) السجدة/ 7) .. (الّذي خلق فسوّى، والّذي قدّر فهدى ) (الأعلى/ 3) . فخلق الله فذّ فريد بديع، لم يكن منسوجًا على منوال سابق، بل هو المثال والنموذج .. وبديع لأنّه ليس فيه نقصٌ معيب. ولأنّه لا يستطيع الجنّ والإنس الإتيان بمثله حتى ولو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهيرًا.
2 ـ التنوّع:
وهو تنوّع يتفرّع إلى:
أ ـ تنوّع شكلي: (انظر إلى أشكال وصور الناس والحيوانات والحشرات والأشجار .. ) .
ب ـ تنوّع لوني: (تأمّل في ألوان البشرة والعيون والشعر والفواكه والخضار والحيوان) .
ج ـ تنوّع طعمي: (تذوّق طعوم المآكل والمشارب المختلفة، حلوها ومرها وحامضها ومالحها وماسخها) .
د ـ تنوّع لساني: (تأمل في اللغات الانسانية المتعددة) .
هـ ـ تنوّع عطائي: (انظر إلى أن كل انسان، وكل حيوان، وكل نبات، بل وكل جماد هو مسخّر لما خُلق له) .
3 ـ الإدهاش: