فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 29

فكل مخلوقات الله سبحانه وتعالى إبداعات مدهشة تثير التأمّل والتفكّر، وإذا قرأت القرآن فإنّنا ندعوك إلى أن تقف عند كلّ آية فيها تذكير ببديع صنع الله ورائع ودقيق خلقه. فحيثما يقول الله سبحانه وتعالى: (في ذلك آية ) أو (آيات ) فإنّه يريد أن يلفت أنظارنا إلى أنّ الشيء الذي هو آية إنّما هو (إبداع ربّاني) .. وإليك بعض الشواهد:

ـ (وآيةٌ لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًّا فمنه يأكلون ) (يس/ 33) .

ـ (وآيةٌ لهم اللّيل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ) (يس/ 37) .

ـ (وآيةٌ لهم أنّا حملنا ذرِّيّتهم في الفلك المشحون ) (يس/ 41) .

ـ (ومن آياته خلق السّموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالمين ) (الروم/ 22) .

وآيات الله البديعة لا تعد ولا تحصى شكلًا ولونًا وحجمًا وعطاءً، كما عبّر ذلك الشاعر بقوله:

وفي كلّ شيء له آية***تدلّ على أنّه الواحد

الفرق بين الإبداعين الإلهي والإنساني:

إذن، ما هو الفرق الأساس بين (الإبداع الإلهيّ) وبين (الإبداع الإنسانيّ) :

ـ الإبداع الإلهيّ بلا مثال سابق، بينما يقوم الإبداع الانساني على مثال سابق، وينسج على منوال موجود.

ـ الإبداع الإلهيّ كامل لا نقص فيه .. أمّا الإبداع الانساني فلا يخلو من النقص مهما بدا كاملًا.

ـ الإبداع الإلهيّ منوّع في أعلى درجات التنويع .. أمّا الإبداع الانساني فمحدود رغم تعدده الظاهر.

والأهم في ذلك أنّ إبداع الانسان هو رشحة ونفثة من نفثات الإبداع الربّانيّ: (الذي علّم بالقلّم * علّم الإنسان ما لم يعلم ) (العلق/ 4 ـ 5) والذي (خلق الإنسان * علّمه البيان ) (الرّحمن/ 3 ـ 4) فما من جمال إلاّ وهو نسخة عن جماله .. وما من كمال إلاّ وهو صورة عن كماله، وما من إبداع إلاّ وهو صدى لإبداعه.

ما هو الإبداع؟

تتعدّد تعريفات الإبداع والمعنى واحد:

ـ فهو إنشاء شيء على غير مثال سابق ـ كما ذكرنا ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت