فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 128

الإعراب: فيم: أصله فيما، فحذفوا الألف منها تخفيفا، أو لاتصالها بحرف الجر، أو تفرقة بينها وبين أن تكون اسما، فالأصل في ما، في: حرف جر، وما: استفهامية، وما وموضعه رفع على أنه خبر مقدم، والمبتدأ الإقامة، ويقدم الخبر لأن الاستفهام له صدر الكلام، بالزوراء: الباء للظرفية المكانية، وتكون أيضا للظرفية الزمانية، ومجيئها للمكان أكثر منها للزمان، بالزوراء موضعه النصب على أنه ظرف للإقامة، لا سكني: هذه لا التي لنفي الجنس، وسكن مبني على الفتح؛ لأنه اسم تقديره لا سكن لي، بها: الباء ظرفية، والهاء والألف ضمير يرجع على الزوراء، ولا: الواو عاطفة، ولا: التي لنفي الجنس، ناقتي: اسم لا، وقد أُضيف إلى ياء المتكلم، فالفتحة مقدرة على التاء، فيها: في هنا ظرفية، والضمير للزوراء، ولا جملي: إعرابه كما تقدم.

المعنى: يقول: إقامتي في بغداد لأي شيء، ولا سكن لي بها، ولا علاقة لي فيها، بدليل ما ضربه من المثَل، فإذا كان كذلك، فرحيله منها مُتعيِّن [1] . ... (الطويل)

وَإِنَّ صَريحَ الحَزمِ وَالرَأيِ لَاِمرُىٍ ... إِذا بَلَغَتهُ الشَمسُ أَن يَتَحَوَّلا

وقد خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة، وكان ما كان، ثم رجع إليها، وقال عليه السلام: العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فأين ما وجدت الخير فأقم، واتق الله.

قال المتنبي [2] : (من الطويل)

وَكُلُّ اِمرِئٍ يولي الجَميلَ مُحَبَّبٌ ... وَكُلُّ مَكانٍ يُنبِتُ العِزَّ طَيِّبُ

/ والمقادير عجائب، وفوائد قوم عند قوم مصائب، هذا يقول في بغداد هذه المقالة [10 ب] والعِكَوَّك يقول لمَّا كره عنها ارتحاله [3] : (من السريع)

لَهَفِي على بغدادَ مِنْ بَلْدَةٍ ... كانتْ مِنَ الأَسْقامِ لِي جُنّه

كأنّنِي عِنْدّ فِراقِي لَها ... آدمُ لَمَّا فَارَقَ الجَنَّه

وقال البحتري [4] : (من الكامل)

ما أَنصَفَتْ بَغدادُ حينَ تَوَحَّشَتْ ... لِنَزيلِها وَهيَ المَحَلُّ الآنِسُ

لمَّا نبت بغداد بالقاضي عبد الوهاب المالكي خرج منها طالبا مصر، فشيعه من أكابرها وفضلائها، فقال لهم لمَّا ودّعهم: لو وجدت بين ظهرانيكم كل بكرة وعشية رغيفين ما فارقت بغداد، ومن شعره فيها [5] : (من البسيط)

بغداد دارٌ لأهل المال طيبة ... وللمقلين دار الضنك والضيق

(1) لأبي تمام، ديوانه، ص 239.

(2) ديوانه 2/ 232

(3) لم أجدها في المطبوع من ديوانه.

(4) ديوانه 1/ 360

(5) البيتان في وفيات الأعيان 3/ 221، وفوات الوفيات 2/ 420

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت