التشويش على جيرانه بحركته [في] ذلك الوقت، ومنها غير ذلك، وهذه الحالة، أعني كون الرماة يحمون الحي مما لا يهابه العشاق، ولا يصدهم عن زيارة أحبابهم، ولا يمنعهم من الوصول إليهم، [لأنه قيل] : (من البسيط]
علامةُ الحبِّ أنْ يُستصغرَ الخطرُ ... وأن يزورَ ونارُ الحرب تستعر [1]
قال أبو الطيب [2] : (من الطويل)
يَهونُ عَلى مِثلي إِذا رامَ حاجَةً ... وُقوعُ العَوالي دونَها وَالقَواضِبِ
وقال ابن الساعاتي: (من الوافر)
رعاكِ اللهُ يا سلمى رعاكِ ... وداركِ باللوى ذاتِ الأراكِ [3]
أخاف سيوف قومك من معدٍّ ... وما كانت بأقتلَ من هواكِ
وقال أبو العلاء المعري [4] : (من الطويل)
أسيرُ ولو أنّ الصّباحَ صوارِمٌ ... وأسْرِي ولو أنّ الظّلامَ جَحافل
وللسراج الوراق: (من الكامل)
أغنتهمُ تلكَ القُدود عن القنا ... ونضَوا عن البيض الصفاح الأَعينا [5]
وحمَوا طروقَ الحيِّ حتى لم يكن ... مسرى الخيال إليه أمراَ ممكنا
اللغة: يحمون: يمنعون، البيض: جمع أبيض، وهو السيف، السمر: جمع أسمر، وهو الرمح، اللدان: جمع لدن، وهو اللين، الغدائر: ضفائر الشعر، واحدتها غديرة، الحلي: ما تتحلّى به المرأة، والحلل: جمع حلة، إزار ورداء، ولا يُسمى حلّة حتى يكون ثوبين.
الإعراب: يحمون: فعل مضارع من حمى يحمي، الواو: ضمير الفاعلين، والنون: علامة الرفع، بالبيض: الباء فيه للاستعانة، والسمر: الواو هنا عطفت اسما على اسم، والسمر معطوف على المجرور، اللدان: صفة للسمر، والضمير في به يعود إلى الحي، والباء هنا ظرفية بمعنى في، والمعنى يحمون في الحي سود الغدائر، الغدائر: مجرور بالإضافة، وهو منصوب على أنه مفعول به ليحمون، حمر الحلي: صفة لسود، بل صفة ثانية للمحذوف المقدّر، وهو المفعول حقيقة، والحلي: مضاف إليه، وإن شئت جعلته بدل كل من كل، أعني حمر الحلي بدل كل من سود الغدائر، والحلل معطوف على الحلي.
(1) البيت في الغيث المسجم 1/ 361 / بلا عزو.
(2) ديوانه 1/ 267
(3) البيتان في الغيث المسجم 1/ 361
(4) ديوان سقط الزند، ص 194، وفيه: وأغدو ولو أنّ الصباح.
(5) البيتان في الغيث المسجم 1/ 363