فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 128

وقوله: ولا بدَّ من شكوى، اعلم أنّ العاقل من كتم أمره، ولم يشك لأحد، عملا بقول الأول [1] : (من الكامل)

لا تظهرن لعاذل أو عاذر ... حاليك في السراء والضراء

فلرحمة المتوجعين حرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء

وقال أبو الطيب [2] : (من البسيط)

وَلا تَشَكَّ إِلى خَلقٍ فَتُشمِتَهُ ... شَكوى الجَريحِ إِلى العِقْبانِ وَالرَّخَمِ

عاد الكلام إلى بيت الناظم، ولعمري في بلد بهذه المثابة، لا المثوبة، فحقه أن يفارقها، ولهذا قال أبو الطيب [3] : (من البسيط)

شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا أنيسَ بها ... وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ

وأين هذه البلدة التي وصفها الطغرائي من البلدة التي وصفها الحريري [4] : (من الطويل)

وجَدْتُ بها ما يمْلأ العَينَ قُرّةً ... ويُسْلي عنِ الأوطانِ كلّ غَريبٍ

وأين هؤلاء القوم الذين عاصرهم الطغرائي، وعاشرهم من آل المهلب الذين وصفهم الشاعر [5] : (من الطويل)

نَزَلتُ عَلى آلِ المُهَلَّب شاتيًا ... غَريبًا عَنِ الأَوطانِ في زَمَنِ المحلِ

فَما زالَ بي إِحسانُهم وجميلهم ... وَبِرُّهُمُ حَتّى حَسِبتهمُ أَهلي

وزاد القاضي الرشيد بن الزبير [6] ، فقال: (من الطويل)

ولما نزلنا في ظلال بيوتهم ... أمنا ونلنا الخصب في زمنٍ محل

ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم ... على البر من أهلي حسبتهم أهلي

/طالَ اغترابيَ حتى حنَّ راحلتي ... ورحُلها وقرَى العَسَّالةِ الذُّبلِ ... [15 أ]

اللغة: الاغتراب: افتعال، من الغربة، تغرّب واغترب بمعنى، فهو غريب، يقال: اغترب فلان إذا تزوج غير أقاربه، وفي الحديث: اغتربوا لا تضووا، معناه تزوجوا الأباعد، دون الأقارب لئلا يحصل الحياء من القرابة، فيجيء الولد ضئيلا نحيفا؛ لعدم التمكن من الزوجة.

قلت: واستشهد له السهيلي في الروضة بقول الشاعر [7] : (من الرجز)

(1) تسب البيتان في الوافي بالوفيات، ص 1646/ (م) لأبي علي بن الشبل، وكذا في فوات الوفيات 3/ 340

(2) ديوانه 2 262

(3) ديوانه 2/ 84

(4) البيت في مقامات الحريري، المقامة الحرامية، ص 424، وفيها: رأيت بها ,

(5) لأبي الهندي، ديوانه / (م) .

(6) البيتان في الوافي بالوفيات، ص 5324/ (م)

(7) لجرير، ديوانه، ص 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت