فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 59

كَشَدِّ الرَّجُلِ ثم كمشيه) [1] .

لذا فإن كثرة الأعمال الصالحة تزيد من سرعتك واجتيازك للصراط بسلام، وأن الناس ستتفاوت سرعاتهم على الصراط تبعا لمراتبهم وتفاوت أعمالهم الصالحة، فلماذا سيجيء الرجل يوم القيامة على الصراط فلا يستطيع السير إلا زحفا؟ أليس لقلة عمله، ولانتهاء وقوده الذي يدفعه إلى الإمام، ولعدم مسابقته في الدنيا في الخيرات؟ بينما تراه سابق على حطام الدنيا وجاهد نفسه على ذلك، ونسي أو غفل عن الآخرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( .... فيمر أولكم كالبرق كيف يمر ويرجع طرفة عين، ثم كالريح، ثم كالطير، وشد الرجال - أي الركض - تجري بهم أعمالهم حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ ما أمرت به، فمخدوش ناج ومكدوس في النار، والذي نفسُ أبي هريرة بيده، إن قعر جهنم لسبعون خريفا) [2] .

فالمرء لن يجري على الصراط بحوله وقوته واختياره، وإنما يجري به عمله، وتفكر بالذي سيمر على الصراط زحفا، والنار أسفل منه؛ يصله لهيبها وسمومها، فمتى سيقطع هذا الصراط؟ وكم سيعاني من رؤية جهنم وحرها الذي يزيد على حر نار الدنيا سبعين ضعفا، وفي رواية مائة ضعف.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم) ، قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: (فُضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها) [3] ، وعنه أيضا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم) [4] .

تفكر في إنسان يمر طريقا مشتعلا بالنار إما ماشيا أو بسرعة البرق، فهل يحس بهذه النار لو كان من الصنف الثاني؟ فكيف لو كان يزحف زحفا أو يُسحب سحبا؟ وكيف لو كان ذلك كذلك، ولكن فوق نار جهنم التي علمت قدر حرها؟

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم) ، قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: (مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحبا .... ) [5] .

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( .... فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم

(1) سبق تخريجه في الحاشية رقم (20) .

(2) سبق تخريجه في الحاشية رقم (22) .

(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (24/ 164) ، والبخاري واللفظ له (3265) ، ومسلم (2843) ، والترمذي (2590) ، وابن ماجه (4318) ، والدارمي (2847) .

(4) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (24/ 164) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7006) .

(5) سبق تخريجه في الحاشية رقم (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت