عملك [1] .
وهذا مصداق ما رواه أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال ( .... يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أُوَفِّيكُمْ إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه) [2] .
عذاب المتباطئ على الصراط
إن المتباطئين عن طاعة الله عز وجل، سيدفعون ثمن تباطئهم على الصراط، وثمن استهتارهم بمن نصحهم للاستجابة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بمرورهم عليه مرورا بطيئا، والإبطاء على الصراط -لقلة الأعمال الصالحة- سيتخلله لونين من العذاب:
الأول: لفح النار للمتباطئ أثناء مروره عليه.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( .... والصراط كحد السيف دحض مزلة، قال: فيمرون على قدر نورهم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الرجل ويرمل رملا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدميه، تخر يد وتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، فتصيب جوانبه النار) [3] .
والثاني: خدش الجسد أو تقطيعه بالكلاليب المعلقة كتقطيع اللحم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( .... فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، لا يعلم قدر عِظَمِها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يُوبقُ بعمله - أي يهلك -، ومنهم من يخردل، ثم ينجو .... ) [4] .
قال الملا علي القاري رحمه الله تعالى: يُخردَل أي: يصرع أو يقطع قطعا كالخردلة، والمخردل: المقطع، تقطعه كلاليب الصراط ثم ينجو اهـ [5] .
وقال أبو إسحاق رحمه الله تعالى: المخردل هو المرمي المصروع، وقيل المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار، يقال: خردلت اللحم بالدال والذال أي فصلت أعضاءه وقطعته اهـ [6] .
(1) سبق تخريجه في الحاشية رقم (32) .
(2) رواه الإمام مسلم (2577) .
(3) رواه الحاكم واللفظ له (4/ 633) ، والطبراني، وابن أبي الدنيا، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3629) .
(4) سبق تخريجه في الحاشية رقم (13) واللفظ للبخاري، وانظر الحاشية رقم (22) ورقم (23) .
(5) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري (9/ 541) .
(6) النهاية في غريب الأثر لإبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق (2/ 20) .