حفصة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لأرجو ألا يدخل النار أحد، إن شاء الله تعالى، ممن شهد بدرا والحديبية) ، قالت: قلت: يا رسول الله أليس الله يقول (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا) ؟ فقال: (ألم تسمعيه قال:(ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) [1] ؟
ولكن ماذا عن الذي لم يشهد هذه الأحداث العظيمة بدرا والحديبية وبيعة الرضوان؟
لقد ذكر لنا الرءوف الرحيم صلى الله عليه وسلم العديد من الأعمال الصالحة التي يثبت الله صاحبها على الصراط، وكذلك العديد من الأعمال التي تقي صاحبها من النار، والذي يظهر أن من نجا من النار فقد عبر الصراط بسلام، والتي منها ما يلي.
1 -الإيمان بالله والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعانة الأخرق والمظلوم وكف الأذى
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: (الإيمان بالله) ، قلت: يا نبي الله مع الإيمان عمل؟ قال: (أن ترضخ - أي تعطي- مما خولك الله، وترضخ مما رزقك الله) ، قلت: يا نبي الله فإن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ؟ قال: (يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر) ، قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر؟ قال: (فليعن الأخرق) -وهو الذي لا صنعة له _ قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: (فليعن مظلوما) ، قلت: يا نبي الله أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مظلوما؟ قال: (ما تريد أن تترك لصاحبك من خير؟ ليمسك أذاه عن الناس) ، قلت: يا رسول الله أرأيت إن فعل هذا يدخله الجنة؟ قال: (ما من عبد مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال، إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة) [2] .
2 -قضاء حوائج الناس وتفريج كربهم
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجةٍ؛ أحبُ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيضا ولو شاء أن يُمضيه أمضاه؛ ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزلُ الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسدُ الخلُ العسل) [3] .
3 -الأعمال المؤدية لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
إن الاعتناء بالأعمال المؤدية لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، أحد الوسائل المهمة لتفريج كرب الصراط، حيث سيقف النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الصراط يدعو الله بنجاة المؤمنين عن السقوط منه قائلا (رب سلم سلم) ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيشفع لأناس عند الصراط، وما ذلك إلا لاشتداد كرب الناس عنده.
(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (22/ 194) ، وابن ماجه (4281) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (3454) .
(2) رواه البيهقي، وابن حبان (373) ، والحاكم (1/ 132) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (876) .
(3) رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (176) .