فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 59

على النار إلا الْمُحَافِظ اهـ [1] .

لما نزل بعَنْبَسَةَ رضي الله عنه الموت، اشتد جزعه وندمه لتفريطه وعدم محافظته على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها سمع فضلها من أخته أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت قد حافظت على أدائها حتى ماتت، فقد روى حسان بن عطية قال: لما نزل عَنْبَسَةَ بن أبي سفيان الْمَوْتُ اشتد جَزَعُهُ، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: إني سمعت أم حبيبة، يعني أخته، تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها، حَرَّمَ الله لحمه على النار) ، فما تركتهن منذ سمعتهن [2] ، فهلا حافظنا على هذا الثواب العظيم والدرع الواقي من نار الجحيم؟

8 -تغبيرُ القدمين في كل أمر يرضي الله عز وجل

عن يزيد بن أبي مريم رضي الله عنه قال: لحقني عباية بن رفاعة بن رافع رضي الله عنه وأنا أمشي إلى الجمعة، فقال: أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار) [3] .

قال المناوي رحمه الله تعالى في شرحه على هذا الحديث: (من اغبرت قدماه) : أي أصابهما غبار أو صارتا ذا غبار والمراد المشي، (في سبيل اللّه) أي في طريق يطلب فيها رضا اللّه فشمل طريق الجهاد وطلب العلم وحضور الجماعة والحج وغير ذلك؛ لأنه اسم جنس مضاعف يفيد العموم، إلا أن المتبادر في سبيل اللّه الجهاد، (حرمه اللّه) كله (على النار) أبلغ من قوله أدخله الجنة وإذا كان ذا في غبار قدميه فكيف بمن بذل نفسه فقاتل وقتل في سبيل اللّه؟ فيه تنبيه على فضيلة المشي على الأقدام للطاعات؛ وأنه من الأعمال الرابحة التي يستوجب العبد بها معالي الدرجات والفردوس الأعلى اهـ [4] . .

وقال المباركفوري رحمه الله تعالى: عند قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فهما حرام على النار) أي لا تمسهما النار، وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التَّصَرُّفِ في سبيل الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يُحَرِّمُ عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه اهـ [5] .

وعن أبي المصبح المقرائي رضي الله عنه قال بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي، إذ مر مالك بجابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهو يقود بغلا له، فقال له مالك: أي أبا عبد الله اركب فقد حملك الله، فقال جابر: أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من اغبرت

(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب محمد آبادي (4/ 147) .

(2) سبق تخريجه في الحاشية رقم (82) ، واللفظ للإمام أحمد.

(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (6/ 66) ، والبخاري (907) ، والترمذي واللفظ له (1632) ، والنسائي (3116) ، والدارمي (2397) .

(4) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (6/ 76) .

(5) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري (5/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت