وسلم: (هم في الظلمة دون الجسر) ، قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: (فقراء المهاجرين) ، قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: (زيادة كبد النون) - الحوت - قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: (ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها) ، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: (من عين فيها تسمى سلسبيلا) ، قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: (ينفعك إن حدثتك) ؟ قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد، قال: (ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله) ، قال اليهودي: لقد صدقت وإنك لنبي، ثم انصرف فذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به) [1] .
فعندما تبدل الأرض غير الأرض والسموات، يكون الناس حينئذ في الظلمة؛ أي على الصراط، كما جاء مصرحا في حديث عائشة رضي الله عنها سابق الذكر [2] ، ويعطي الله عز وجل المؤمنين والمنافقين نورا يمشون به على الصراط، فيطفئ نور المنافقين مكرا بهم وعقابا لهم ليسقطوا في النار، ويبقى نور المؤمنين كل على قدر عمله.
فعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يسأل عن الورود فقال: نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا، فيقول: أنا ربكم فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك، قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر؛ سبعون ألفا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأِ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شَعِيرَةً، فيجعلون بِفِنَاءِ الجنة، ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل ويذهب حراقه، ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها [3] .
ولقد وصف الله لنا مشهد المؤمنين وهم يسعون في نورهم، ومشهد المنافقين وهم يتخبطون في ظلمتهم وينادون المؤمنين أن ينتظروهم ليقتبسوا من نورهم ليروا طريقهم، فقال الله تعالى (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ
(1) سبق تخريجه في الحاشية رقم (30) .
(2) أنظر الحاشية رقم (9) .
(3) سبق تخريجه في الحاشية رقم (18) .