الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15 ) ) [الحديد: 12 - 15] .
تفكر في سؤال أولئك المنافقين ومن ثم جواب المؤمنين لهم في قوله تعالى (أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى) مما يدل على أهمية الاقتداء بالصالحين.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قول الله عز وجل (يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، منهم من نوره مثل الجبل وأدناهم نورا من نوره على إبهامه يطفئ مرة ويُقدّ مرة أهـ [1] .
وفي رواية أخرى له رضي الله عنه أنه قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، وأدناهم نورا من إبهامه، يتَّقدُ مرة ويطفئ مرة [2] .
إن أعمالك الصالحة ستكون نورك على الصراط، والعلاقة بين السرعة والنور على الصراط علاقة طردية، فمتى ما زاد نورك ازدادت سرعتك، والعكس صحيح، لأن كلاهما مرتبط بالأعمال الصالحة، وتصور لو قيل لك سافر إلى بلد ليلا بسيارتك، وأنوارها ضعيفة جدا، فكم من الوقت ستحتاجه لتصل إلى مقصودك، لأنك ستسير ببطء شديد؟
فإنه ينبغي عليك في هذه الدنيا؛ أن تُسابق في الخيرات لتجمع أعمالا تزيد من نورك على الصراط، لتسير بهذا النور في رحلة مرعبة لا تدري كيف ستقطعها، ولا يقطعها إلا المخفون العاملون الجادون.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( .... والصراط كحد السيف دحض مزلة، قال: فيمرون على قدر نورهم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الرجل ويرمل رملا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدميه، تخر يد وتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، فتصيب جوانبه النار) [3] .
وجاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: يجمع الله الناس يوم القيامة .... فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه حتى يكون آخر من يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفأ مرة، إذا أضاء قدَّمَ قدمه، وإذا طفئ قام، قال: فيمر ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دحض مزلة فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كشد الرجل، يرمل رملا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، تخر يد وتعلق يد، فيخلصون فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد ما أراناك، لقد أعطانا الله ما لم يعط أحد [4] .
(1) رواه الحاكم (2/ 479) ، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري.
(2) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم، كما في البدور السافرة للسيوطي (ح 993) (صفحة 326)
(3) سبق تخريجه في الحاشية رقم (52) .
(4) رواه الحاكم (2/ 408) ، والبيهقي، وصححه الألباني في تخريج أحاديث العقيدة الطحاوية (صفحة 470) .