فما الأعمال التي تزيد من النور على الصراط لنعمل بها؟ أذكر لك بعضها لعل أن يعظم قدرها عندك فتسارع إليها:
الأعمال التي تزيد من نور العبد على الصراط
بين الشرع الحنيف أعمالا صالحة عديدة تزيد من نور العبد على الصراط، ومن زاد نوره زادت سرعته عليه، ومن هذه الأعمال: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن يبست شفتاه بالعشي من جراء الصوم، ولبس العمامة، وقراءة كتاب الله، ومن كف بصره، والعالم الرحيم، وذاكر الله تعالى في السوق، ومن فرج عن مسلم كربة، ونظرا لضعف سند الأحاديث الواردة في هذه الأعمال؛ أكتفي بذكر ما صححه وحسنه العلماء من أحاديث في هذا الموضوع والتي أهمها:
[1] المحافظة على الصلوات الخمس عامة والفجر خاصة
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال: (من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف) [1] ، ومن صور المحافظة عليها أدائها في أول وقتها.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملئ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو بائع نفسه فمعتقها أو موبقها) [2] .
قال ابن رجب رحمه الله تعالى عن الصلاة في شرحه لهذا الحديث: وهي في الآخرة نور للمؤمنين في ظلمات القيامة، فإن الأنوار تُقسم لهم على حسب أعمالهم ... الخ أهـ [3] .
ولثقل صلاة الفجر على النفس، حث الشارع الحكيم عليها وأغدق العطاء لمن حافظ عليها بثواب لا نجد مثله في باقي الصلوات، فمن فضائل هذه الصلاة فيما يخص موضوعنا هذا؛ أن المحافظ عليها يمنح نورا تاما على الصراط، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) [4] .
ولو أيقظت المرأة زوجها وأولادها وحثتهم على الذهاب لأداء صلاة الفجر في المسجد، يرجى أن تنال هذا
(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني (2/ 232) ، وابن حبان وصححه (1467) ، والدارمي (2721) ، والبيهقي، والهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رجال أحمد ثقات (1/ 293) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه أحمد بإسناد جيد (1/ 386) ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (578) ، ثم ضعفه في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (1465) .
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 27) ، ومسلم (223) ، والترمذي (3517) ، والنسائي (2437) ، وابن ماجه (280) ، وابن حبان (844) ، والدارمي (653) .
(3) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس (2/ 23) .
(4) رواه الترمذي (223) ، وأبو داود (561) ، وابن ماجه (781) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2823) .