والشهداء سيكون لهم نور، لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [الحديد: 19] .
قال الطبري رحمه الله تعالى في قوله تعالى (وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) قال: والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله، لهم عند ربهم ثوابٌ ونورٌ عظيم اهـ [1] .
لذلك بادر إلى سؤال الله عز وجل الشهادة، فمن سألها بصدق نالها بإذن الله تعالى ولو لم يمت في ساحة القتال، فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه) [2] .
[9] العدل وترك الظلم
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم؛ حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) [3] .
قال النووي رحمه الله تعالى: قال القاضي: قيل: هو على ظاهره، فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلا حتى يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم اهـ. [4] .
فإذا كان الظلم ظلمات يوم القيامة، فإن العدل سيكون نورا لصاحبه يوم القيامة، ولقد أُمرنا بالعدل والإنصاف بين الناس وبين أولادنا ولو على أنفسنا، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8] .
[10] رمي الجمار
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رميت الجمار كان لك نورا يوم القيامة) [5] .
[11] حلق الشعر في الحج
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وإذا حلق رأسه، فله بكل شعرة
(1) مختصر تفسير الطبري للصابوني (2/ 427) .
(2) رواه الإمام مسلم (1909) ، وأبو داود (1520) ، والترمذي (1653) ، والنسائي (3162) .
(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 235) ، والبخاري (2447) ، ومسلم واللفظ له (2578) ، والترمذي (2030) ، والدارمي (2516) ، والحاكم (1/ 56) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي (16/ 370) .
(5) رواه البزار، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1557) .