من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [1] .
[14] قضاء حوائج الناس وتفريج كربهم
عن عبد الله ببن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) [2] .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسََّر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .... ) [3] .
لم يقيد النبي صلى الله عليه وسلم الكرب الذي سيفرج عنه صاحبه يوم القيامة، وإنما أطلقه، والجزاء من جنس العمل، فقضاء حوائج الناس ومساعدتهم وتفريج كربهم؛ يفرج الله عنك به كربا من كرب يوم القيامة؛ والتي قد يكون أحدها كرب ظلمة الصراط، فيزيد الله نورك بتفريجك كربا لغيرك في الدنيا فتزداد سرعتك، لا سيما أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مشى في حاجة أخيه حتى يثبتها له؛ أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام [4] ، فبقدر ما تيسر على أخيك المسلم سَيُيَسر عليك في ذلك اليوم العصيب، فاجمع لنفسك أكبر عدد ممكن من تنفيس الكرب لإخوانك المسلمين تنل بعددها تنفيس كرب يوم القيامة.
[15] عدم نتف الشيب
من الناس من يخجل عند ظهور أول الشيب عليه، ويكره أن يُرى عليه فيقوم بنتفه، وما علم أن الشيب نور لصاحبه يوم القيامة.
فعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة) ، فقال له رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شاء فلينتف نوره) [5] .
(1) رواه الإمام أحمد واللفظ له-الفتح الرباني- (19/ 158) ، وأبو داود عن عمر رضي الله عنه (3527) ، وابن حبان (573) ، وأبو يعلى، والحاكم (4/ 188) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره (3027) .
(2) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 67) ، والبخاري (2442) ، ومسلم واللفظ له (2580) ، والترمذي (1426) ، وأبو داود (4898) .
(3) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (19/ 66) ، ومسلم واللفظ له (2699) ، والترمذي (1425) ، وأبو داود (4946) ، وابن ماجه (225) .
(4) أنظر الحاشية رقم (61) .
(5) رواه البزار، والطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2092) .