فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 59

ومن فضل ترك الشيب وعدم نتفه أن صاحبه سيمنح يوم القيامة أربعة أمور مهمة هي: نور على الصراط، وبكل شعرة بيضاء حسنة، وتحط عنه سيئة، ويرفع بها عند الله درجة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنتفوا الشيب فإنه نور يوم القيامة، ومن شاب شيبة في الإسلام كتب له بها حسنةً، وحط عنه خطيئة ورفع له بها درجة) [1] .

ومن هذا ندرك أن كل أمر نبوي، وكل عمل صالح لم نؤمر به عبثا؛ وإنما سيكون لها فائدة وثمرة يوم القيامة، ليكافئ كل من أطاع الله، ويميز المطيع من العاصي.

إن الشيب نعمة، لأنه نذير ومذكر للفطن بقرب أجله، قال تعالى (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) [فاطر: 36 - 37] .

وقال عبد العزيز بن أبي رواد لرجل: من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشيء: الإسلام والقرآن والمشيب [2] .

قال المستنجد بالله [3] :

عيَّرتني بالشَّيب وهو وقارُ ... ليتها عيَّرتْ بما هو عارُ

إن تكن شابت الذوائب ... منِّي فالليالي تزينها الأقمار

[16] بر من كان يصله أبوك قبل موته

عن ابن عمر رضي الله عنهما مر أعرابي في سفر فكان أبو الأعرابي صديقا لعمر رضي الله عنه فقال الأعرابي: ألست ابن فلان؟ قال بلى. فأمر له ابن عمر بحمار وكان يستعقب، ونزع عمامته عن رأسه فأعطاه فقال بعض من معه، أما يكفيه درهمان؟ فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم (احفظ ود أبيك لا تقطعه فيطفئ الله نورك) [4] ، قال المناوي رحمه الله تعالى: قال الحافظ العراقي: وهل المراد به نوره في الدنيا أو نوره في الآخرة كل محتمل أهـ [5] .

[17] الدعاء بسؤال الله النور

أن تكثر سؤال الله عز وجل أن يمنحك نورا، وذلك في سجودك أو عند توجهك إلى المسجد.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستيقظ فتسوك وتوضأ

(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (17/ 315) ، والترمذي (2821) ، وابن ماجه (3721) ، وابن حبان، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن صحيح (2096) .

(2) صفة الصفوة لابن الجوزي (1/ 470) .

(3) نزهة الفضلاء بتهذيب سير أعلام النبلاء لمحمد موسى (3/ 1441) .

(4) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن اهـ (8/ 147) ، ووافقه السيوطي في الجامع الصغير (265) والمناوي في فيض القدير وقال: قال زين الحفاظ العراقي إسناده جيد اهـ (1/ 196) ، وضعفه الألباني في الأدب المفرد (40) .

(5) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (1/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت